حقق الحزب الليبرالي الكندي مكاسب كبيرة في كيبيك، خصوصًا في منطقة مونتريال الكبرى، موجهًا ضربة قوية لحزب الكتلة الكيبيكية (البلوك)، الذي خسر عدة معاقل تقليدية لصالح الليبراليين بزعامة مارك كارني.
فمع بداية الليل الانتخابي، كان الليبراليون يتقدمون أو قد حسموا الفوز في 43 دائرة، مقابل 23 لحزب الكتلة. هذا التحول اللافت يأتي بعد أن تساوى الحزبان بـ33 مقعدًا عند حلّ البرلمان السابق.
معارك حاسمة في مونتريال وضواحيها
في La Prairie–Atateken، أزاح الليبرالي جاك رامسي النائب البارز عن حزب الكتلة الكيبيكية، آلان تيريَن. وفي Longueuil–Saint-Hubert، بدا أن الليبرالي ناتيليان جوزيف يتجه نحو هزيمة دينيس تروديل، الذي يمثل الدائرة منذ عام 2019.
الدائرة الرمزية LaSalle–Émard–Verdun، التي كانت فازت بها الكتلة في انتخابات فرعية العام الماضي، عادت بدورها إلى الليبراليين. كما انتزعوا Mont-Saint-Bruno—L’Acadie بمرشحهم بينيفو أوليفييه نتومبا، في حين احتفظوا بـChâteauguay–Les Jardins-de-Napierville، مع فوز الناشطة ناتالي بروفو، الناجية من مجزرة بوليتكنيك.
اختراقات على الضفة الشمالية
على الضفة الشمالية لمونتريال، سجل الليبراليون اختراقات بارزة. مادلين شونيت فازت في Thérèse-De Blainville، وليندا لابوانت انتزعت Rivière-de-Mille-Îles. أما Timothy Watchorn فقد فاز في دائرة Les Pays-d’en-Haut الجديدة.
في Terrebonne، كانت المنافسة شرسة بين المرشحة عن حزب الكتلة الكيبيكية ناتالي سينكلير ديسغاني والليبرالية تاتيانا أوغوست. وفي شمال كيبيك، فازت الزعيمة السابقة للأمة الكري، ماندي غول-ماستي، على حساب مرشحة حزب الكتلة سيلفي بيروبي في دائرة Abitibi–Baie-James–Nunavik–Eeyou.
نتائج متباينة في باقي المقاطعة
في تروا-ريفيير، فازت الدبلوماسية كارولين ديروشيه في منافسة ثلاثية. أما في Gaspésie—Les Îles-de-la-Madeleine—Listuguj، فتمكن مرشح حزب الكتلة الكيبيكية ألكسيس ديشين، وهو صحافي ومحامٍ سابق، من انتزاع المقعد من الوزيرة السابقة ديان لوبوتلييه.
المحافظون والنيو-ديمقراطيون: ثبات وتراجع
حافظ المحافظون على معاقلهم حول مدينة كيبيك، بينما شهد الحزب الديمقراطي الجديد (NPD) انهيارًا كبيرًا، مكتفيًا بمقعد واحد فقط وحصوله على 4% من أصوات كيبيك – بعد أن كان قد نال 10% في انتخابات 2021.
وزراء سابقون من كيبيك يجددون ولايتهم
تمكّن عدد من الوزراء السابقين البارزين من مقاطعة كيبيك من الحفاظ على مقاعدهم، ما يعزز حضور التيار الليبرالي التقليدي في البرلمان الجديد. من بين هؤلاء: فرانسوا-فيليب شامبانيه، ميلاني جولي، ستيفن غيلبو، ستيفن ماكينون، جان-إيف دوكلو، راشيل بندايان، إليزابيث بريير، ومارك ميلر.
تمثّل عودتهم استمرارية في التجربة السياسية والخبرة التنفيذية، وهو ما قد يلعب دوراً محورياً في التوازنات المقبلة داخل الحكومة الليبرالية الأقلية بقيادة مارك كارني.
كيبيك تكتب ملامح توازن جديد في أوتاوا
ما جرى في كيبيك لا يُمكن اختزاله في مكاسب عددية لحزب أو آخر، بل هو انعكاس لتحوّل نفسي أعمق في خيارات الناخب الكيبيكي، خصوصًا في مونتريال وضواحيها. فعودة الليبراليين بهذه القوة لا تعبّر فقط عن ثقة بشخص كارني، بل عن رغبة في الحفاظ على الاستقرار أمام صعود تيارات محافظة وأحيانًا متطرفة في بقية كندا.
في المقابل، تراجع حزب الكتلة الكيبيكية، رغم خطابه القومي المتجذر، قد يشير إلى حدود هذا الخطاب أمام أولويات ملحّة مثل تغيّر المناخ، الإسكان، وتكلفة المعيشة، حيث بدا أن الناخبين يبحثون عن حلول لا عن مواقف مبدئية.
أما سقوط الديمقراطي الجديد، فهو رسالة واضحة بأن اليسار الاتحادي، عندما يفتقر إلى زعامة جذابة أو رؤية متجددة، لن يجد له مكانًا في خريطة انتخابية تضيق فيها هوامش المناورة.
القراءة النهائية: كيبيك تميل إلى الاعتدال العقلاني، لكنها لم تعطِ شيكًا على بياض لأي حزب. وما أفرزته الصناديق هو برلمان أقلية بامتياز، ومسرح مفتوح لصراعات تفاوضية قد تطيح سريعًا بشهر العسل الانتخابي.
23.2°