مع اقتراب موعد الانتخابات الفدرالية الكندية، تشهد الحملة هذا الأسبوع ذروتها السياسية مع انعقاد مناظرتين حاسمتين بين زعماء الأحزاب الرئيسية، باللغتين الفرنسية والإنكليزية، مساء الأربعاء والخميس.
وبينما تُعد المناظرات تقليديًا محطات مفصلية في أي حملة انتخابية، يبقى السؤال مطروحًا: هل لا تزال تملك القدرة على قلب النتائج وتغيير اتجاهات التصويت؟ الجواب، بالنسبة إلى المحللة السياسية شانتال هوبير في نحليل لها في صحيفة لاكتوياليتيه، ليس واضحًا ولا حاسمًا إن استندنا إلى سوابق التاريخ السياسي.
ففي عام 1984، غيّر الزعيم التقدمي المحافظ براين مولروني مجرى حملته بشكل جذري خلال مناظرة مبكرة، حين واجه الليبرالي جون تورنر بشراسة حول ملف المحسوبية، ما أحدث تحولًا في نظرة الناخبين وأدى إلى فوز ساحق. لكن تلك المناظرة وقعت قبل أكثر من شهر من موعد التصويت، ما أتاح للرسائل السياسية أن تترسخ في وجدان الرأي العام.
وبصورة مشابهة، شكّل أداء جوستان ترودو في أولى مناظرات 2015 نقطة انعطاف مهمة، إذ صعد الحزب الليبرالي من موقع الطرف الثالث إلى لاعب رئيسي في المنافسة، في مواجهة ستيفن هاربر وتوماس مولكير. وكانت المناظرة قد نُظّمت في وقت مبكر من الحملة، ما منح ترودو فرصة بناء زخم انتخابي.
أما في حملة 2025، فإن ضيق الوقت بين المناظرات ويوم الاقتراع — أقل من عشرة أيام، تتخللها عطلة الفصح — يطرح تحديات كبيرة أمام من يراهن على المناظرات لتعديل الكفة.
فرصة أخيرة للكتلة والديمقراطي الجديد
بالنسبة إلى زعيمي الحزب الديمقراطي الجديد، جاغميت سينغ، وحزب الكتلة الكيبيكية، إيف فرانسوا بلانشيه، تشكّل المناظرتان المقبلتان آخر وأفضل فرصة لكسر احتكار الحزبين الليبرالي والمحافظ للمشهد الانتخابي، خصوصًا في ظل الاستطلاعات التي تظهر تمركز أكثر من 80٪ من نوايا التصويت في معسكري مارك كارني وبيار بوالييفر.
ومع أن سينغ وبلانشيه قد يحققان أداءً جيدًا، إلا أن التجربة تشير إلى أن الأداء القوي لا يترجم دائمًا إلى مكاسب انتخابية ملموسة. ففي انتخابات عام 2000، اعتُبر جو كلارك الفائز الأبرز في المناظرات، من دون أن ينعكس ذلك على نتائج صناديق الاقتراع.
بوالييفر وكارني: المواجهة المرتقبة
على الضفة الأخرى، يدخل زعيم المحافظين بيار بوالييفر هذه المواجهة متسلّحًا بخبرة برلمانية وصلابة خطابية، ويأمل في استغلال المناظرات لتقليص الفارق مع الليبرالي كارني. لكن التجارب السابقة تُحذّر من الإفراط في الحدة؛ ففي عام 2004، ظهر ستيفن هاربر بمظهر المنتصر في المناظرة، لكن عدوانيته أخافت شريحة من الناخبين، ما انعكس سلبًا على النتيجة النهائية.
المعضلة الكبرى أمام بوالييفر أن الفوز يتطلب تفكيك تحالفات كارني مع ناخبي الكتلة والديمقراطي الجديد، وهو أمر صعب في ظل مخاوف كثير من هؤلاء من صعود زعيم محافظ يُذكّرهم، في سلوكياته ومواقفه، بتهديدات دونالد ترامب.
كارني: توقعات منخفضة وفرصة للتميز
أما مارك كارني، الوافد الجديد إلى مضمار المناظرات، فيخوض تحدّيه الأول في ظروف متباينة. صحيح أنه يفتقر إلى الخبرة في هذه السجالات، وأن لغته الفرنسية لا تزال ضعيفة، لكنه يستفيد من انخفاض سقف التوقعات، وهو عامل سبق أن صبّ في مصلحة جوستان ترودو في مناظرات 2015، حين فاجأ الجميع بأداء متماسك.
خلاصة
قد لا تكون مناظرات هذا الأسبوع قادرة على إعادة رسم الخريطة الانتخابية بالكامل، لكنها تمثّل من دون شك محطة مفصلية قد تحدد اتجاه الرياح في الأيام الأخيرة من الحملة.
الأعين شاخصة، والرهانات عالية… فلننتظر ونرَ.
21.3°