في اليوم الأخير من مهلة الكشف عن البرامج الانتخابية، قدّم حزب المحافظين الكندي بزعامة بيار بوالييفر منصّته المالية الرسمية، التي لم تكد تُعرض حتى وُجهت بسيل من الانتقادات من خصومه السياسيين، الذين اتهموه بتقديم أرقام “خيالية” ووعود “قائمة على السحر لا الواقع”.
وتتضمن المنصة تعهداً بخفض العجز المالي البالغ حالياً 31.3 مليار دولار بنسبة 70% خلال أربع سنوات، من خلال سلسلة واسعة من التخفيضات في البرامج التي أقرّتها حكومة جوستان ترودو الليبرالية. وتشير الأرقام إلى أن المحافظين ينوون توفير نحو 41 مليار دولار بحلول العام 2029.
استهداف مباشر للبرامج البيئية والطاقة النظيفة
تُعدّ القطاعات البيئية من أكثر المتضررين في هذه الخطة، إذ تعهد حزب المحافظين بإلغاء مشروع القانون C-69، وإيقاف العمل بالتشريعات المتعلقة بالكهرباء النظيفة، والوقود النظيف، والسيارات الكهربائية، بالإضافة إلى إلغاء سقف الانبعاثات في قطاعي النفط والغاز. وتُقدّر الكلفة التي سيتم توفيرها من هذه الخطوات بـ27.4 مليار دولار.
تقليص الجهاز البيروقراطي
كذلك تشمل المنصة تخفيضات كبيرة في نفقات الجهاز البيروقراطي والاستشارات الخارجية، تصل إلى 23.5 مليار دولار خلال أربع سنوات، إلى جانب وعد بتقليص حجم القطاع العام تدريجياً عبر مبدأ “الاستنزاف الطبيعي”، بحيث يتم تعيين موظف واحد فقط بدلاً من كل ثلاثة متقاعدين، ما سيؤدي لتوفير إضافي بقيمة 4.26 مليار دولار.
رسوم انتقامية من واشنطن
في خطوة لافتة، يقترح المحافظون فرض رسوم جمركية على بعض المنتجات الأميركية كردّ على السياسات التجارية العدائية التي تبنتها واشنطن ضد كندا. ومن المتوقع أن توفّر هذه الإجراءات 20 مليار دولار حتى عام 2026، قبل أن تتلاشى عائداتها لاحقاً.
تراجع في تمويل الذكاء الاصطناعي
من جهة أخرى، تعهّد الحزب بتقليص التمويل المخصص لمبادرات الذكاء الاصطناعي بقيمة تصل إلى 2.27 مليار دولار على مدى أربع سنوات، في خطوة قد تُثير قلق المعنيين بالتطور التكنولوجي والمنافسة الدولية في هذا المجال.
ردود فعل غاضبة
ولم تتأخر ردود الفعل: فقد سارع زعيم الحزب الليبرالي، مارك كارني، إلى وصف المنصة بأنها “تقوم على أرقام خيالية لا أساس لها”، في حين هاجم زعيم الحزب الديمقراطي الجديد، جاغميت سينغ، ما وصفه بـ”الاقتطاعات القاسية”، بينما اتهم زعيم الكتلة الكيبيكية، إيف-فرانسوا بلانشيه، المحافظين بممارسة “السحر” بدل تقديم حلول واقعية.
مع اقتراب موعد الاقتراع في 28 نيسان/أبريل، يبدو أن هذه المنصة قد تفتح جبهة مواجهة سياسية جديدة، مع تصاعد الجدل حول الكلفة الحقيقية لوعود بوالييفر ومدى تأثيرها على مستقبل البرامج الاجتماعية والبيئية في كندا.
22.2°