أعلن حلفاء منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأوروبيون وكندا اليوم الجمعة استعدادهم لزيادة نفقاتهم الدفاعية، لكنهم لا يزالون مترددين حيال المطالب الأمريكية المتعلقة بحجم ميزانياتهم العسكرية، خصوصًا في ظل رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التقارب مع الزعيم الروسي فلاديمير بوتين.
هذا وأنفق حلفاء الولايات المتحدة مليارات الدولارات الإضافية على دفاعهم منذ أن أمر رئيس الكرملين بغزو واسع النطاق لأوكرانيا قبل أكثر من ثلاث سنوات، ولكن ما يقرب من ثلثهم لا يزالون لا يصلون إلى هدف الناتو المتمثل في تخصيص ما لا يقل عن 2 % من ناتجهم المحلي الإجمالي (GDP) للموازنة العسكرية.
من جانبه قال ترامب إنه يجب على حلفاء الولايات المتحدة الالتزام بتخصيص ما لا يقل عن 5 %، لكن ذلك سيتطلب استثمارات بحجم غير مسبوق. ووفقًا لأرقام الناتو، كان من المفترض أن تخصص الولايات المتحدة 3.38 % في العام الماضي، مما يجعلها الحليف الوحيد الذي انخفضت نفقاته الدفاعية خلال العقد الأخير.
وقالت وزيرة الشؤون الخارجية الكندية، ميلاني جولي، للصحفيين في مقر الناتو في بروكسلانه من المهم أن يتفق الجميع على أن روسيا تمثل تهديدًا. وإلا، لا يوجدسبب يدفع الجميع للاستمرار في زيادة نفقات الدفاع.
علما انه وفي العام الماضي، خلال قمة، صرح قادة الناتو بأن روسيا تظل التهديد الأكثر أهمية ووضوحًا لأمن الحلفاء.
لقد أثارت إعادة استقبال دونالد ترامب العلني لفلاديمير بوتين، الذي أصبح منبوذًا دوليًا ومتهمًا بارتكاب جرائم حرب، استياء حلفاء الولايات المتحدة، الذين يرون أن قرار استبعاد انضمام أوكرانيا إلى الناتو قد أضعف موقف كييف على طاولة المفاوضات قبل حتى بدء محادثات السلام.
من جهة أخرى، أعربت أوروبا وكندا عن قلقهما الشهر الماضي عندما انفصلت الولايات المتحدة عن حلفائها الأوروبيين برفضها إلقاء اللوم على روسيا في غزوها لأوكرانيا خلال التصويت على ثلاث قرارات للأمم المتحدة تهدف إلى إنهاء الحرب.
وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن واشنطن لا تصر على أن يلتزم حلفاؤها بهدف إنفاق 5 % على الفور، ولكن تعتقد أن هذا هو المبلغ الذي يجب على حلفاء الناتو إنفاقه لكي يتمكن الناتو من مواجهة التهديدات التي حددها وأعلن عنها بنفسه.
وعلى الرغم من أن إدارة ترامب تطالب بزيادة نفقات الدفاع، فإن الحرب التجارية التي يشنها الرئيس تهز الأسواق المالية وقد تضر بالنمو الاقتصادي العالمي، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
علما أن المقال 2 من معاهدة تأسيس الناتو ينص على أن الحلفاء سيبذلون جهدًا للقضاء على أي معارضة في سياساتهم الاقتصادية الدولية وسيشجعون التعاون الاقتصادي بين كل منها أو بينها جميعًا.
وعندما سُئل عن ما إذا كانت الرسوم الجمركية تشكل انتهاكًا للمعاهدة، نفى الأمين العام للناتو، مارك روت هذا الامر، قائلاً ان العام الماضي شهد العديد من الأمثلة على تباين وجهات النظر والصراعات بشأن الرسوم الجمركية. وقد حدث ذلك بالفعل دون أن يشكل انتهاكًا للمادة 2.
من حانبه أعلن وزير الخارجية النرويجي، إسبن بارث إيدي، أن أعضاء الناتو يعملون على تحديد هدف جديد للإنفاق الدفاعي، والذي سيتم الإعلان عنه خلال القمة القادمة في يونيو/حزيران.
ومع ذلك، أضاف قائلاً ان 5 % تمثل أكثر بكثير مما ينفقه الأمريكيون بأنفسهم. بل إنها طموح عالٍ جدًا، مؤكدا على صعوبة الالتزام بها في الوقت الحالي مشددا بذات الوقت على ضرورة انفاق المزيد ولكن بحكمة أكثر.
21.3°