شهد اجتماع الكتلة الليبرالية الأخير، يوم الأربعاء الماضي، نقاشات “حادة” و”صعبة” بشأن مستقبل زعامة جوستان ترودو. إنما، ورغم التوترات الداخلية، لم يسفر الاجتماع عن أي قرار حاسم، بحيث بقي ترودو في منصبه.
وكان طُرحت خلال الاجتماع تساؤلات جوهرية تتعلق بمستقبل النواب: هل سيخسرون مقاعدهم في الانتخابات المقبلة؟ أم سيحصلون على فرصة للانضمام إلى الحكومة؟ وفقًا للتقارير، بدا أن عدد النواب الذين يخشون فقدان مقاعدهم أقل ممن يطمحون للدخول إلى الحكومة، بحيث تتألف الحكومة من 39 وزيرًا من أصل 153 نائبًا في الكتلة، ما يزيد من فرصهم.
ورغم التسريبات بشأن رسالة قُرئت في الاجتماع تدعو ترودو للتنحي، وزُعم أنها تحظى بدعم 24 نائبًا، إلا أن الأسماء الموقعة على الرسالة لم تُفصح، ما أثار الشكوك حول جديتها. وتمّ تحديد موعد نهائي لترودو من أجل اتخاذ قرار بشأن مستقبله بحلول 28 الشهر الحالي، من دون توضيح ما الذي سيحدث إذا لم يمتثل.
على الجانب الآخر، أكد أنصار ترودو بعد الاجتماع أن الكتلة موحدة في رغبتها هزيمة المحافظين، متجاهلين السؤال الأهم: من سيقود الحزب في المعركة الانتخابية القادمة؟
ما حدث في الاجتماع يعكس الخوف المتأصل الذي يهيمن على النواب الليبراليين أمام سلطة زعيمهم. فالنواب يخشون ردود الفعل الانتقامية من ترودو ومستشاريه إذا ما أعلنوا معارضتهم علنًا. وأثار هذا الوضع انتقادات بشأن السيطرة المطلقة للزعيم على نوابه منذ ترشحهم وحتى مغادرتهم البرلمان. أضف أنه لا توجد آلية واضحة داخل لإزاحته، إذ أن الدستور الحزبي لا يسمح بإجراء تصويت على الزعامة إلا في حالات معينة مثل الوفاة أو الاستقالة.
في المقابل، يتمتع نواب حزب المحافظين بمزيد من الاستقلالية وآلية أسهل لإجراء مراجعة للقيادة بفضل اعتمادهم قانون الإصلاح في عام 2015 الذي يمنحهم القدرة على عزل زعيم الحزب. وهو ما أدى إلى تغيير زعماء في الماضي. رغم ذلك، لا يزال لدى زعيم المحافظين سلطة كبيرة على النواب.
بالنسبة إلى النواب الليبراليين، أصبحت الرغبة في التخلص من ترودو ملحة، رغم أنهم كانوا متحمسين لتسليمه الزعامة قبل عقد من الزمن. ورغم قدرتهم على جعل حياته السياسية صعبة، إلا أنهم لا يستطيعون إجباره على التنحّي.
ويعزى ولاء النواب لترودو إلى إنجازاته السابقة، إذ أنقذ الحزب من الضياع الانتخابي في 2011. كما أنه يعين العديد من النواب الذين يدينون بترشيحاتهم له، مما يعزز ولاءهم.
23°