في أول اجتماع يعقده نواب الحزب الليبرالي منذ الانتخابات الفدرالية الأخيرة، صوّت أعضاء الكتلة البرلمانية ضد اعتماد “قانون الإصلاح”، وهو القانون الذي يمنح النواب المنتخبين صلاحيات إضافية، من بينها إمكانية الإطاحة بزعيم الحزب في حال تحقّق شروط معينة.
ويأتي هذا القرار رغم شعور كثير من النواب بالإحباط في عام 2024، عندما كانت شعبية رئيس الوزراء السابق جوستان ترودو في أدنى مستوياتها، فيما لم يكن لدى الكتلة البرلمانية أي آلية مؤسسية لإجباره على التنحي.
لكن الوضع تغيّر منذ أن قرر ترودو الاستقالة مطلع العام الحالي، فاتحًا الباب أمام سباق لخلافته انتهى بفوز مارك كارني، الذي قاد الحزب لتحقيق فوز انتخابي جديد، وإن كان في إطار حكومة أقلية.
وقال النائب الليبرالي عن منطقة سولت سانت ماري-ألغوما، تيري شيهان، إن “مارك كارني هو أفضل زعيم شهدناه منذ ليستر ب. بيرسون”، مضيفًا: “إذا واجهتُ أي مشكلة، فسأصارحه بها داخل الغرفة”.
من جهته، اعتبر النائب كريس بيتل أن “حق عزل الزعيم يجب أن يكون بيد القواعد الشعبية للحزب وليس بيد الكتلة البرلمانية وحدها”، بينما شدد النائب رايان تيرنبول على أهمية محاسبة القيادة قائلًا: “أنا من الذين يحملون ندوب الماضي، وأعرف ماذا يعني ألّا نُؤخذ على محمل الجد”.
ووفق ما نقلته صحيفة ذي غلوب أند مايل عن أربعة نواب حضروا الاجتماع، فقد شهد النقاش بشأ، القانون تغيرًا في اللهجة مقارنة بجلسات سابقة، حيث تم التطرق هذه المرة إلى مزايا القانون وعيوبه بشكل أكثر انفتاحًا، دون أن تكشف الصحيفة عن أسمائهم حفاظًا على حريتهم في الحديث.
وكان رئيس الوزراء الجديد استهل الاجتماع بكلمة علنية تعهد فيها بالتحرك “بإلحاح وعزم” لتنفيذ تفويض الناخبين، واعدًا بتخفيض الضرائب على الدخل الفردي، وإلغاء ضريبة السلع والخدمات على الإسكان، وتسريع المشاريع ذات “الأهمية الوطنية”.
وقال كارني إن حكومته ستنتهج “انضباطًا ماليًا جديدًا” قائلًا بالفرنسية: “سوف ننفق أقل حتى يتمكن الكنديون من الاستثمار أكثر، وسنحرص على أن تحصل كندا على أفضل صفقة ممكنة مع الولايات المتحدة”.
وتأتي هذه التحركات في وقت يعيش فيه المشهد السياسي الكندي تغيرات كبيرة، أبرزها تراجع الدعم للحزب الديمقراطي الجديد واحتفاظ الليبراليين بالحكم، في حين بقي المحافظون في صفوف المعارضة رغم زيادة عدد مقاعدهم، وسط خسارة زعيمهم بيار بولييف لمقعده النيابي.
يُذكر أن نواب حزب المحافظين كانوا قد صوّتوا لصالح تطبيق “قانون الإصلاح” في اجتماعهم الأخير، وهو القانون الذي استخدموه سابقًا في عام 2022 للإطاحة بزعيمهم إيرين أوتول.
يُظهر تصويت الكتلة الليبرالية رفض منح نفسها آلية لمحاسبة القيادة، رغم التجربة المؤلمة مع ترودو، أن الحزب ما زال أسير حسابات الولاء واللحظة السياسية الآنية. فبينما اختار المحافظون منح كتلتهم سلاحًا داخليًا يعزز المساءلة، يبدو أن الليبراليين يراهنون على كارني، لا فقط كشخص، بل كخط دفاع سياسي في وجه تآكل شعبيتهم.
غير أن هذا الرهان محفوف بالمخاطر: فعند أول انتكاسة سياسية أو اقتصادية، قد يجد الحزب نفسه في دوامة جديدة من العجز عن التغيير الذاتي. وهذا ما يجعل النقاش بشأن “قانون الإصلاح” ليس نقاشًا داخليًا صرفًا، بل مرآة حقيقية لمدى نضج الحياة الحزبية في كندا.
22.2°