أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تقريرًا جديدًا يركّز الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجهها كندا في السنوات الأخيرة، مشيرة بشكل مباشر إلى أن سياسة الهجرة الطموحة التي انتهجتها الحكومة الكندية ساهمت في تعقيد أزمات قائمة، ولا سيما في مجالي السكن والإنتاجية.
ففي الوقت الذي تجاوز عدد الوافدين الجدد إلى كندا المليون شخص سنويًا، بين طلاب وعمال مؤقتين ومقيمين دائمين، ارتفع عدد السكان بنسبة غير مسبوقة بلغت 3% في عام 2023 وحده. وهي وتيرة نمو ديمغرافي لا تُقارن حتى مع أكثر الدول المتقدمة نشاطًا.
لكن، ورغم الزخم السكاني، تشير بيانات المنظمة إلى تراجعٍ ملحوظ في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني ببساطة أن الاقتصاد ينمو من حيث الحجم، لكن من دون أن ينعكس ذلك فعليًا على دخل الأفراد وقدرتهم الشرائية.
يحذر التقرير أيضًا من أن التركيز على استقدام أعداد كبيرة من العمال ذوي المهارات المحدودة، بدلًا من الكفاءات العالية كالطواقم الطبية والمهندسين، قد أدى إلى انخفاض متوسط الإنتاجية في سوق العمل.
أما في مجال الإسكان، فكندا تحتل مرتبة متقدمة عالميًا من حيث انعدام القدرة على تحمّل كلفة السكن، حيث تضاعف الضغط على العرض من دون أن يواكب الطلب الهائل الناجم عن النمو السكاني. وأوصى التقرير بضرورة مواءمة السياسات السكنية مع أهداف الهجرة حتى لا تستمر الهوّة في الاتساع.
ومع أن التقرير يصف الاقتصاد الكندي بأنه “مرن” ويستند إلى “مالية عامة قوية”، إلا أنه لا يُخفي القلق من استمرار ما بات يُعرف بـ”الركود على مستوى الفرد”، وهو ما قد يهدد النمو المستدام ويزيد من حدة التفاوت الاجتماعي.
في المقابل، تقول الحكومة الكندية إنها بدأت بالفعل بتعديل أهداف الهجرة وخفض الوتيرة تدريجيًا، لكن حتى مع هذه التعديلات، تبقى الأرقام المعلنة لعام 2025 أعلى بكثير مما كانت عليه قبل جائحة كوفيد.
فهل تُراجع كندا استراتيجيتها؟ أم أن الحاجة إلى اليد العاملة والضغوط الديموغرافية ستبقى تتحكّم بالسياسات؟
21.3°