شهدت الولايات المتحدة واحدة من أكثر الحملات الانتخابية إثارة وتوتراً، إذ تخللتها أحداث غير متوقعة وضغوط متزايدة أثرت في سير الديمقراطية الأميركية. ومن أبرز هذه الأحداث محاولة اغتيال مزدوجة وخروج رئيس حالي من السباق الانتخابي منتصف حملته. ومع احتدام المنافسة بين المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والجمهوري دونالد ترامب، أصبح المشهد الانتخابي مشحوناً بأجواء استثنائية ومخاوف من نتائج قد تؤدي إلى العنف.
وفي سابقة لافتة، انقسمت أصوات أول ستة ناخبين في نيو هامبشاير بالتساوي بين هاريس وترامب، ما يعكس حالة الانقسام العميق. وفي ولايات أخرى مثل بنسلفانيا وجورجيا وميشيغان، اصطف الناخبون قبل ساعات من فتح مراكز الاقتراع، ما يشير إلى ارتفاع نسبة المشاركة المتوقعة.
وأعرب ثلاثة أرباع الناخبين الأميركيين عن قلقهم من احتمال وقوع أعمال عنف بعد الانتخابات، وفق استطلاع لـ AP-NORC. كما زاد من توتر الأجواء الاستقطاب الحاد بين الناخبين، حيث لم يعد الخلاف على السياسات فقط، بل امتد ليشمل القيم والمفاهيم الأساسية للصواب والخطأ.
يرى مناصرو ترامب أنه يمثل الدفاع عن المبادئ الأميركية الأساسية ضد “الاشتراكية”، بينما يرى منتقدوه، مثل الاستراتيجي السياسي ريك ويلسون، أن ترامب يسعى لفرض سياسات سلطوية قد تؤدي إلى انقسامات أعمق.
وقد وصل حجم الإنفاق على الحملات الانتخابية هذا العام إلى مستويات غير مسبوقة، إذ يُقدر بنحو 15.9 مليار دولار، وهو رقم ضخم يفوق حتى ميزانية شراء مقاتلات F-35 الجديدة بكندا. ورغم هذا الإنفاق الهائل، فإن الانتخابات تُحسم عادة بفارق ضئيل جداً من الأصوات، ما يعكس جموداً سياسياً قد يكون غير مسبوق في التاريخ الأميركي.
ختاماً، يتساءل الناخبون مثل روب مارفل في جورجيا عن جدوى كل هذا الإنفاق، إذ يبدو أن معظم الناخبين حسموا مواقفهم مسبقاً، ليبقى السؤال الأهم: هل ستخرج البلاد أكثر انقساماً بعد هذه الانتخابات؟
21.4°