من المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، يوم الأحد عن انتخابات فدرالية مبكرة، ما يعني حلّ الحكومة التي تولى رئاستها قبل أيام فقط، وإعادة الكنديين إلى صناديق الاقتراع في ظل حرب تجارية غير مسبوقة مع الولايات المتحدة.
وأكد مصدران فدراليان لوسائل الإعلام أن كارني سيتوجه في 23 مارس/اذار إلى الريدو هول لطلب حل البرلمان من الحاكمة العامة ماري سايمون، إيذانًا ببدء الحملة الانتخابية. ويأتي هذا القرار قبل يوم واحد فقط من الموعد المقرر لاستئناف عمل البرلمان، الذي كان قد عُلّق بطلب من رئيس الوزراء السابق جوستان ترودو في يناير/كانون الثاني الماضي. ومع الدعوة إلى الانتخابات، لن يعود البرلمان للانعقاد حتى تشكيل حكومة جديدة.
ورغم أن الإعلان الرسمي عن الانتخابات عادة ما يكون من صلاحيات زعيم الحزب الحاكم، فإن عدة نواب ليبراليين أرسلوا بالفعل دعوات لحملاتهم الانتخابية عبر البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي. من بين هؤلاء النائبة عن تورنتو والموظفة الليبرالية السابقة ليزلي تشيرش، والنائبة جولي دزيروفيتش، والنائب ياسر نقفي. كذلك نشرت وزيرة المؤسسات الديمقراطية حديثة التعيين، أرييل كايا باغا، دعوة لحملة انتخابية عبر الإنترنت، قبل أن تعيد تسميتها بـ”لقاء مفتوح”، رغم أن الرابط الإلكتروني لا يزال يشير إلى حملة انتخابية.
وفي حين لم يتم تحديد موعد رسمي للانتخابات، فإن التقديرات تشير إلى أنها قد تُعقد إما في 28 أبريل/نيسان، وهو أقرب موعد ممكن بموجب قانون الانتخابات، أو في 5 مايو/أيار. ويرى مراقبون أن كارني، الذي شهد ارتفاعًا في شعبيته وفقًا لأحدث استطلاعات الرأي، قد يسعى إلى إجراء حملة انتخابية قصيرة للبناء على هذا الزخم.
استطلاع أجرته مؤسسة ليجيه لصالح ذي ناشيونال بوست هذا الأسبوع أظهر تقدّم الليبراليين بزعامة كارني بثلاث نقاط على المحافظين بزعامة بيار بوالييفر، وهي المرة الأولى التي يتقدم فيها الليبراليون منذ أوائل عام 2023، ما وصفه الخبراء بـ”عودة استثنائية” لكارني.
التصعيد التجاري مع واشنطن محور الحملة الانتخابية
فيما تتبلور ملامح السباق الانتخابي، من المؤكد أن المواجهة التجارية بين كندا والولايات المتحدة ستتصدر أجندة الحملة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعّد من لهجته العدائية تجاه أوتاوا وفرض رسومًا جمركية عقابية، ما يدفع الأحزاب الكندية إلى تقديم استراتيجياتها لمواجهة الضغوط الأميركية.
زعماء الأحزاب بدأوا بالفعل بإطلاق وعود انتخابية. فقد نشر زعيم المحافظين،بيار بوالييفر، فيديو مدته ست دقائق تلاه مؤتمر صحافي، متعهداً بإنشاء “مناطق جاهزة للبناء” حيث يتم تسريع إجراءات الموافقة على المشاريع التنموية الكبرى.
أما كارني، فكانت أولى خطواته كرئيس وزراء تقليص ضريبة الكربون على المستهلكين إلى الصفر بحلول الأول من أبريل/نيسان، مع وعود بإلغائها نهائيًا في المستقبل. كذلك قام بجولة دبلوماسية في أوروبا لتعزيز العلاقات مع فرنسا والمملكة المتحدة، في إطار مساعيه لتنويع شركاء كندا التجاريين والأمنيين وسط التوترات مع واشنطن.
مع تسارع الاستعدادات للانتخابات، يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن مارك كارني من الإفادة من الزخم الحالي لضمان ولاية جديدة، أم أن الناخب الكندي سيمنح المحافظين فرصة لإدارة المرحلة المقبلة؟
21.3°