تزايدت المخاوف في كيبيك من انتشار المخدرات في المدارس الثانوية، ما دفع رئيس جمعية مديري الشرطة في المقاطعة، بيار بروشيه، إلى التعبير عن قلقه من استمرار بيع المخدرات داخل هذه المؤسسات التعليمية. وقال بروشيه في هذا الصدد: “هذه مشكلة حقيقية، إذ يتم بيع وتوزيع المخدرات في المدارس بشكل مستمر، وهو أمر غير مقبول”.
في مؤتمر صحافي عقده بشأن دور الشرطة في الوقاية داخل المدارس الثانوية، أشار بروشيه إلى أن المشكلة تفاقمت بسبب تداول مواد مخدرة أقوى وبأسعار منخفضة، لا سيما في ظل انتشار أزمة المواد الأفيونية مثل الفنتانيل، الذي أصبح متاحًا للشباب بأسعار زهيدة. وأكد أن الفنتانيل وغيره من المخدرات القوية يشكلون تهديدًا متزايدًا على حياة الشباب.
من جهتها، أعربت الشرطية إيزابيل جيغير، المكلفة بالوقاية في مدرسة بوليفالانت دو سانت-تيريز، عن قلقها من ظاهرة الفايب المُشبع بالقنب، التي أصبحت شائعة بين الطلاب. وأكدت أن نسبة مادة الـ THC في هذه الأجهزة أعلى بكثير من تلك الموجودة في المخدرات التقليدية، ما يؤدي إلى حالات تسمم نتيجة “جرعات زائدة” من القنب بين الشباب.
ورغم جهود التوعية التي تبذلها الشرطة داخل المدارس، أوضحت جيغير أن اكتشاف هذه الظاهرة يمثل تحديًا كبيرًا، إذ إن الأجهزة الإلكترونية لا تنتج أي رائحة، ما يجعلها صعبة الكشف. وأضافت أنها شهدت حالات عديدة لنقل الطلاب إلى المستشفى بسبب تسممهم من “الفايب” القوي.
ولا تقتصر المشكلة على القنب فقط، بل تشمل أيضًا الأدوية الموصوفة التي يتم استغلالها بشكل غير قانوني، وهو ما يعقد الأمور أكثر، بحيث يصعب تحديد ما إذا كان الطالب يتعاطى مواد مخدرة أو أدوية مشروعة تم استخدامها بشكل خاطئ.
في هذا السياق، تسعى الشرطة في كيبيك إلى دعم الأسر عبر توجيهها نحو خدمات المساعدة المتخصصة وتكثيف العمل الوقائي. وأكدت الشرطية جيغير أن دور الشرطة لا يقتصر على التدخل الفوري، بل يشمل أيضًا بناء علاقة دعم قوية مع الأسر التي تواجه تحديات بسبب إدمان أطفالهم.
وفي ضوء هذه التحديات، يظل السؤال المهم: هل تستطيع الشرطة تقديم حلول فعالة لهذه الأزمة المتفاقمة، أم أن معالجة هذه القضية تتطلب تدخلًا أوسع يشمل المجتمع ككل؟
22.2°