في مشهد من الفيلم الأميركي الطويل الذي لا يخلو من العبث والرمزية، انهارت “الصداقة” بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورجل الأعمال المثير للجدل إيلون ماسك، بعد أشهر فقط من تحالف قصير العمر.
بعيدًا عن أغنية هاني شاكر “نسيانك صعب أكيد”، يتضح أن الانفصال بين هذين المليارديرين لم يكن صعبًا على الإطلاق، لأن العلاقة لم تكن يوماً قائمة على الثقة أو المبادئ، بل على تقاطع المصالح العابرة والمنافع المتبادلة بين أصحاب المال والسلطة.
الشرارة انطلقت عندما وصف ماسك مشروع قانون الإنفاق الذي يدعمه ترامب بأنه “فظاعة مثيرة للاشمئزاز”، بينما كان ترامب يصفه بـ”الرائع والجميل”. هذا التناقض العلني لم يكن مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل إعلان قطيعة بين شخصين جمعتهما المصلحة وفرّقاهما الغطرسة والطموح.
ترامب اتهم ماسك بـ”الجنون”، وقال إنه طلب منه المغادرة، بينما رد ماسك باتهام خطير، إنما غير موثّق، عن ارتباط اسم ترامب بوثائق جيفري إبستين. ثم تطوّر الصراع إلى تهديدات بقطع عقود الدولة مع SpaceX، وردود تحدٍ من ماسك قد تنهي برامج الفضاء الأميركية.
وفي تطوّر غير مسبوق، أيّد ماسك علنًا منشورًا يدعو لعزل ترامب، وطرح فكرة تأسيس حزب سياسي جديد في الولايات المتحدة.
لكن ما حدث ليس فقط “دراما شخصية”. بل هو تجلٍّ عارٍ لفشل التحالفات بين أصحاب المال والسلطة حين يتصادمان على من له اليد العليا. كما قال أوباما ذات مرة: “لا يمكن أن يكون للولايات المتحدة سوى رئيس واحد”… وبالتأكيد، ليس اسمه ماسك.
أما النتائج فكانت انخفاض حاد في أسهم تسلا، وقلق داخل دوائر ترامب من احتمال تعرّضه لحصار رقمي إذا قرر ماسك تحجيم ظهوره على منصة X.
الرسالة وصلت: حتى داخل معسكر MAGA، يمكن أن تتصدّع الولاءات إذا ما اصطدمت بالأنا.
وكما قال الرئيس الأسبق هاري ترومان يوماً: “إذا أردت صديقًا في واشنطن… اقتنِ كلبًا”.
21.3°