تسببت الرياح العاتية والأمطار الغزيرة التي شهدتها مدينة مونتريال في الساعات الأخيرة بأضرار جسيمة في مستشفى ميزونوف-روزمان، حيث أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطل خدمات حيوية داخل المبنى، أبرزها غرف العمليات وقسم العناية المركزة، ما استدعى استنفاراً واسعاً وفتح خلية أزمة داخل المؤسسة الصحية.
ووفق ما نقلته صحيفة لا بريس عن مصادر رسمية في مركز الخدمات الصحية والاجتماعية CIUSSS de l’Est-de-l’Île-de-Montréal، فإن الانقطاع وقع عند الساعة 8:20 مساءً بالتوقيت المحلي، مؤكدين في الوقت نفسه أن “لا خطر مباشر على حياة أي من المرضى في الوقت الحالي”.
الصور التي تم تداولها من داخل المستشفى أظهرت غرق بعض الأقسام في الظلام، فيما أشارت التقارير إلى أن النوافذ تحطمت نتيجة العاصفة وتسربت المياه إلى داخل المبنى، الذي يعاني أصلًا من حالة تقادم شديدة جعلت منه محور جدل سياسي مستمر.
أوضحت المؤسسة أن المرضى لم يتم نقلهم حتى الآن إلى مستشفيات أخرى، غير أن بعضهم قد يُحول مؤقتًا إلى أقسام مزودة بمولدات كهربائية احتياطية. فرق الصيانة تعمل على مدار الساعة لتقييم الأضرار وضمان سلامة المرضى والطاقم الطبي.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددًا على تأخر حكومة كيبيك في تنفيذ مشروع توسعة وتجديد المستشفى، الذي تعهدت به سابقًا وخصصت له نحو 5 مليارات دولار منذ العام 2021. وزير الصحة كريستيان دوبيه اعترف مؤخرًا بأن الإعلان عن المشروع تم بشكل متسرّع، في وقت تواجه فيه المالية العامة للولاية عجزًا متزايدًا وضغوطًا متنامية على صعيد الديون.
تقرّ الحكومة بأن مشاريع البنية التحتية في القطاع الصحي تشهد تأجيلات واسعة النطاق، ما يزيد من الضغط على المستشفيات القديمة التي أصبحت عاجزة عن الصمود أمام الأزمات المفاجئة.
ما حدث في مستشفى ميزونوف-روزمون ليس مجرّد حادث طارئ ناتج عن سوء الأحوال الجوية. هو انعكاس صارخ لعجز الدولة عن حماية أبسط مقومات البنية التحتية في قطاع يفترض أن يكون منيعًا: القطاع الصحي. أن تغرق أقسام العناية المركزة في الظلام وتُترك غرف العمليات بلا كهرباء، في منشأة تُصنّف ضمن الأهم في شرق مونتريال، فهذه ليست “ظروفًا استثنائية”، بل نتيجة مباشرة لسياسات التأجيل واللامبالاة المزمنة.
تأخر الحكومة في تنفيذ مشروع توسعة وتحديث المستشفى ليس مجرد خلل إداري أو بيروقراطي. هو قرار سياسي كلّف وسيكلّف المواطنين سلامتهم وصحتهم، لا سيما في أحياء تعاني أصلًا من هشاشة اجتماعية واقتصادية.
أما الحديث عن عجز مالي ومحدودية في الهامش الاستثماري، فلا يعفي السلطات من مسؤولية ترتيب الأولويات. فكيف يُبرَّر تأجيل مشاريع صحية طارئة، بينما تُنفَق مليارات على ملفات أقل إلحاحًا؟!
الرسالة الأعمق التي يلتقطها المواطن من هذه الأزمة هي أن الدولة لا تحميه في لحظة ضعفه، عندما يكون مريضًا وفي أمسّ الحاجة للرعاية. وهذا كفيل بتقويض الثقة في منظومة الرعاية بأكملها.
21.3°