شهد البرلمان الكندي توترًا غير مسبوق بعد الاستقالة المفاجئة لوزيرة المالية كريستيا فريلاند، التي أعلنت مغادرتها منصبها احتجاجًا على سياسات رئيس الوزراء جوستان ترودو بشأن إدارة الشؤون المالية. ورغم الأزمة المتصاعدة، ظهر ترودو بابتسامة عريضة في احتفال الحزب الليبرالي بعيد الميلاد، محاولًا إظهار “واجهة من الاستقرار”، في وقت تعالت فيه الأصوات داخل حزبه مطالبة بتنحيه.
ي خطابه، دافع ترودو عن سجله السياسي وهاجم معارضيه من الكتلة والمحافظين، لكنه تجنب التطرق بشكل مباشر إلى أزمة استقالة وزيرة المالية كريستيا فريلاند. استخدم ترودو تشبيهًا عائليًا، قائلاً إن “العائلات تتعرض أحيانًا لخلافات خلال الأعياد، لكنهم يجدون دائمًا طريقة لتجاوزها”، في إشارة غير مباشرة إلى استقالة فريلاند.
وفقًا لمحللين سياسيين، كان هدف ترودو من هذا الخطاب هو إثبات أنه لا يزال قادرًا على البقاء في السلطة، كما أظهر استعداده لمواجهة زعيم الحزب المحافظ، بيار بوالييفر. ومع ذلك، تظل التكهنات بشأن مستقبله السياسي قائمة. كل السيناريوهات محتملة.
انقسامات داخل الحزب
فجّرت الاستقالة خلافات عميقة داخل الحزب الليبرالي بحيث أعلن أكثر من 40 نائبًا رغبتهم في استقالة ترودو، بينما التزم آخرون الصمت، طمعًا في مناصب وزارية محتملة ضمن التعديلات المرتقبة على الحكومة. النائب شون كيسي علّق بأن “التأخير في التعديل الحكومي مرتبط برغبة بعض النواب في الحصول على حقائب وزارية، وهو ما يُبقيهم على الهامش الآن”.
تصاعد انتقادات المعارضة
زعيم المعارضة بيار بوالييفر استغل الأزمة ليشن هجومًا حادًا على ترودو، متهمًا إياه بعدم احترام المساواة بين الجنسين، مشيرًا إلى أن استقالة فريلاند جاءت بعد محاولة نقلها إلى منصب أقل أهمية.
مستقبل غامض
بينما أكد ترودو أنه سيأخذ فترة للتفكير في عطلة الأعياد، تسود الشكوك بشأن قدرته على قيادة الحزب نحو الانتخابات المقبلة، ولا سيما في ظل انخفاض شعبية الحزب الليبرالي في استطلاعات الرأي. فهل سيستطيع جوستان ترودو تجاوز هذه الأزمة واستعادة ثقة حزبه والشعب الكندي؟ أم أن رحيله بات مسألة وقت؟
22.2°