تواجه بلدة بلانفيل في كيبيك صدامًا مباشرًا مع حكومة فرانسوا لوغو بعد تقديم مشروع قانون جديد يمهّد الطريق لشركة ستابليكس، التابعة لمجموعة أميركية، لتوسيع موقع دفن النفايات الخطرة على حساب مناطق طبيعية غنية بالتنوع البيئي.
احتجاج واسع واتهامات بمحاباة الشركات الأجنبية
وجّهت رئيسة بلدية بلانفيل، ليزا بولان، رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء فرانسوا لوغو، وصفت فيها مشروع القانون بأنه “تجاوز صارخ” لإرادة المواطنين والسلطات المحلية، متهمة الحكومة بإعطاء الأولوية لمصالح شركة أمريكية على حساب البيئة والمصلحة العامة.
وأكدت بولان أن المشروع يتعارض مع توصيات مكتب الاستشارات البيئية (BAPE)، ومع القوانين المحلية، وكذلك مع رغبة المجتمع المدني الذي يعارض بشدة تحويل هذه الأراضي الطبيعية إلى موقع لدفن النفايات. وأضافت: “إنه سابقة خطيرة قد تشجع شركات أخرى، سواء أمريكية أو محلية، على المطالبة بمعاملة مماثلة، ما يهدد استقلالية البلديات وحقوقها في إدارة أراضيها.”
مخاوف بيئية حقيقية وتجاهل للحلول البديلة
الموقع المستهدف لإنشاء “الخلية 6” الجديدة يقع ضمن ممر بيئي حيوي يربط بين مجمعين كبيرين من الأراضي الرطبة ذات القيمة البيئية الاستثنائية. ويضم أكثر من 90,000 متر مربع من الأراضي الرطبة، و580,000 متر مربع من الغابات، كما يُعد موطنًا لنحو 200 نوع من الطيور، من بينها أنواع مهددة.
رغم هذه المخاطر، مضت حكومة لوغو قدمًا في إقرار القانون، متجاهلة توصية BAPE بعدم تنفيذ المشروع في هذا الموقع. واقترحت بلدية بلانفيل بديلاً عمليًا يتمثل في استخدام أرض مملوكة للحكومة نفسها ضمن نفس المنطقة، لكنها لم تلقَ استجابة.
مطالبة بلقاء عاجل مع الحكومة
في ظل هذا التصعيد، طالبت رئيسة البلدية بعقد اجتماع طارئ مع الحكومة لمناقشة بدائل أكثر استدامة، مؤكدة أن الحل لا يتطلب أي قانون استثنائي ولا يكلف خزينة الدولة أي أموال إضافية.
من جهته، دافع وزير البيئة، بينوا شاريت، ووزيرة الموارد الطبيعية، مايتي بلانشيت فيزينا، عن القرار في مقال نُشر في صحيفة لو جورنال دو مونتريال، واصفينه بأنه “قرار شجاع لضمان استمرارية إدارة النفايات بطريقة آمنة بيئيًا”، مشيرين إلى أن الموقع الحالي سيصل إلى طاقته القصوى بحلول عام 2027.
هل تتحول الأولويات البيئية إلى رهينة للمصالح الاقتصادية؟**
يثير هذا الجدل تساؤلات أعمق حول توازن السلطة بين الحكومة والبلديات، وحول مدى استعداد الحكومات لتقديم تنازلات بيئية لصالح الاستثمارات الأجنبية. فهل نشهد تحولًا في سياسات حماية البيئة لصالح تسهيلات قانونية للشركات الكبرى؟ وما هو الثمن الحقيقي لمثل هذه القرارات على مستقبل التنوع البيئي في كيبيك؟
20.2°