أعلن بنك كندا يوم الأربعاء عن خفض جديد بمقدار ربع نقطة مئوية لسعر الفائدة الأساسي، ليصل إلى 3.0%. ويأتي هذا القرار في ظل مخاوف من تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية المحتملة على الاقتصاد الكندي.
الخفض السادس على التوالي
يُعد هذا التخفيض السادس على التوالي منذ يونيو/حزيران الماضي، حيث انخفضت معدلات التضخم إلى نحو 2%. وأوضح تيف ماكليم، حاكم مصرف كندا المركزي، في تصريحاته أن هناك مؤشرات على انتعاش النشاط الاقتصادي، وأن التخفيضات السابقة للفائدة بدأت تؤثر إيجابيًا على الاقتصاد.
ومع ذلك، فإن التوقعات الاقتصادية لكندا لا تزال غير واضحة بسبب التهديدات بفرض رسوم جمركية أمريكية بنسبة 25% على جميع السلع الكندية، وفقًا لما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
توقعات اقتصادية أكثر تحفظًا
في تقرير السياسة النقدية الصادر يوم الأربعاء، خفّض بنك كندا توقعاته للنمو الاقتصادي:
- من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8% في عامي 2025 و2026، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى 2.1% و2.3%.
- السبب الرئيسي لهذا التعديل هو تراجع معدل النمو السكاني وتوقعات بانخفاض عدد السكان عام 2026 بسبب سياسات الهجرة الفدرالية الجديدة.
- انخفاض الاستثمارات التجارية نتيجة تصاعد حالة عدم اليقين في السياسات الاقتصادية.
ومع ذلك، تفترض هذه التوقعات أن الولايات المتحدة لن تفرض الرسوم الجمركية التي هدد بها ترامب، وإلا فإن الصورة الاقتصادية ستصبح أكثر قتامة.
أربعة سيناريوهات إذا فرضت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية
قدّم مصرف كندا المركزي أربعة سيناريوهات محتملة في حال فرضت الولايات المتحدة رسومًا بنسبة 25% على الواردات الكندية، مع رد كندي مماثل “دولار مقابل دولار”.
السيناريو الأساسي للبنك يفترض أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4% في السنة الأولى بعد تطبيقها. من المرجح أن ترتفع الأسعار تدريجيًا، مما يؤدي إلى زيادة التضخم على مدى ثلاث سنوات. في هذه الحالة، يمكن أن تدخل كندا في حالة ركود بدلاً من تحقيق النمو المتوقع بنسبة 1.8% لعام 2025.
السيناريو البديل الأول يفترض نفس المعطيات لكن مع انتقال تأثير الرسوم الجمركية إلى المستهلكين بسرعة مضاعفة. يؤدي ذلك إلى ارتفاع التضخم بمقدار 0.8% في السنة الأولى و1.3% في السنة الثانية، مما يزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للكنديين.
السيناريو البديل الثاني يفترض أن الشركات الكندية تمتص جزءًا من تكلفة الرسوم بدلاً من تمريرها للمستهلكين. يؤدي ذلك إلى تقليص هوامش الأرباح وتراجع الاستثمارات، لكنه يقلل من تأثير الرسوم على التضخم. رغم ذلك، فإن الاقتصاد سيتأثر بسبب ضعف الإنفاق التجاري وزيادة البطالة.
السيناريو الأسوأ يفترض فرض رسوم جمركية مع عقوبات اقتصادية أخرى، مثل قيود على تصدير المواد الخام أو منتجات محددة. هذا السيناريو يمكن أن يتسبب في انكماش اقتصادي أعمق وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة أكبر من 3% خلال السنة الأولى.
هل يتوقف بنك كندا عن خفض الفائدة؟
وفقًا لستيفن براون، نائب كبير الاقتصاديين في Capital Economics، فإن أي تصعيد تجاري قد يدفع البنك المركزي للتوقف عن تقديم دعم إضافي للسياسة النقدية لتجنب عودة التضخم للارتفاع.
- في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أشار بنك كندا إلى إمكانية المزيد من خفض الفائدة في 2025، ولكن بوتيرة أكثر تدريجية مقارنة بالتخفيضات المتسلسلة في 2024.
- في تقريره الأخير، أسقط البنك عبارة “سنقيّم الحاجة إلى مزيد من التخفيضات قرارًا تلو الآخر”، مما يشير إلى حالة من عدم اليقين بشأن الخطوات المستقبلية، خاصة إذا فرضت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية.
هل ستتجه كندا نحو ركود اقتصادي بسبب السياسة الأمريكية؟ أم سيتمكن بنك كندا من موازنة الأوضاع دون الحاجة إلى إجراءات طارئة؟ الأيام القادمة ستكشف المزيد.
22.2°