في خطوة استباقية لتعزيز الاقتصاد الكندي ومواجهة التحديات التجارية مع الولايات المتحدة، كشف زعيم حزب المحافظين الكندي، بيار بوالييفر، عن خطة طموحة تهدف إلى إزالة الحواجز التجارية بين مقاطعات كندا. ووعد بوالييفر بمنح “مكافأة تجارة حرة” للمقاطعات التي تزيل هذه الحواجز، وذلك في حال فوز حزبه بالانتخابات الفدرالية المقبلة.
جاءت هذه الخطوة في وقت حرج، حيث كانت كندا على وشك مواجهة رسوم جمركية أميركية قبل أن يتم الاتفاق على تأجيلها لمدة 30 يومًا. وأكد بوالييفر أن إزالة الحواجز التجارية الداخلية يمكن أن تعزز الناتج المحلي الإجمالي لكندا بما يصل إلى 200 مليار دولار سنويًا، وفقًا لدراسات أجرتها الاتحاد الكندي للأعمال المستقلة.
تفاصيل الخطة
تتضمن الخطة عدة إجراءات رئيسية، منها:
- مكافآت مالية للمقاطعات التي تزيل الحواجز التجارية، بناءً على الزيادة المنتظرة في الناتج المحلي الإجمالي.
- تبسيط القوانين الخاصة بنقل البضائع بين المقاطعات، وبالخصوص في قطاع الشاحنات.
- معايير موحدة للترخيص المهني، مثل الأطباء والمهندسين، عبر برنامج “الختم الأزرق”، الذي يسهل تنقل الكوادر المهنية بين المقاطعات.
ردود الفعل والتحديات: الجوانب الإيجابية والسلبيات
لكن، كالعادة، لم تمر الخطة مرور الكرام. مقاطعات مثل ألبرتا، التي أزالت بالفعل العديد من الحواجز منذ 2019، أبدت قلقها. يعتقد البعض أن المقاطعات التي تخلّت مبكرًا عن هذه الحواجز قد تطالب بتعويضات، بينما قد تستفيد المقاطعات الأقل تعاونًا من المكافآت المالية.
تريفور تومبي، الخبير الاقتصادي في جامعة كالغاري، وصف الخطة بأنها “خطوة إبداعية” لتعزيز التجارة الداخلية، لكنه حذر من أن الفوائد الاقتصادية قد تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تظهر بشكل ملموس.
المصالح المتضاربة: دعم واسع مقابل مقاومة محلية
رغم الدعم الواسع لهذه الخطة من الأحزاب الفدرالية، إلا أن التحدي الكبير يكمن في المصالح المحلية التي قد تقاوم التغيير. كما أشار كريستوفر كوكوتشا، أستاذ العلاقات الحكومية في جامعة ليثبريدج، إلى أن “بعض الصناعات المحمية تفضل الحواجز التجارية لأنها تعزز من قدرتها التنافسية في الأسواق المغلقة، كما أن بعض الحكومات المحلية تعتمد على الإيرادات الناتجة عن تنظيم هذه الحواجز”.
ختاماً
تتطلع خطة بوالييفر إلى تحرير التجارة بين المقاطعات الكندية، لكن التحديات المحلية قد تقف في طريقها. ومن المثير أن المكافآت المالية للمقاطعات المتعاونة قد تكون الحافز المطلوب، رغم أن الطريق إلى تحقيق النتائج الاقتصادية المرجوة قد يستغرق بعض الوقت.
21.4°