أعلن الاتحاد الكندي لعمال البريد أن المفاوضات مع إدارة مؤسسة البريد الكندية (بوست كندا) ستُستأنف ي الأيام القليلة المقبلة، بعد اجتماع عُقد يوم الأحد بين الطرفين، وسط تصاعد القلق من تأخير تسليم الرسائل نتيجة الحظر الوطني المفروض على العمل الإضافي.
وأكدت جان سيمبسون، رئيسة النقابة، أن الفريق التفاوضي عمل جاهدًا لدراسة مقترحات بوست كندا الأخيرة والتحضير للرد المناسب عليها. وأضافت أن الإدارة انسحبت من الاجتماع ظهر الأحد لمراجعة مستندات النقابة، ومن المتوقع أن تستغرق عدة أيام للرد.
من جانبها، أوضحت بوست كندا في بيان مساء أمس الأحد أنها ستدرس مقترحات النقابة “بشكل معمّق”، مشيرة إلى أن استمرار الغموض في ملف التفاوض يؤثر سلبًا على الشركة وعلى الاقتصاد الكندي ككل.
ويأتي هذا التطور بعد عامين من المفاوضات المتعثّرة، تخللهما إضراب وطني واسع خلال موسم الأعياد، بالإضافة إلى تقرير نهائي صادر عن لجنة فدرالية للتحقيق في العلاقات العمالية، وصف أوضاع الشركة بـ”الإفلاس الفعلي”، داعيًا إلى إصلاحات هيكلية جذرية.
وكانت بوست كندا قد قدّمت عرضًا جديدًا الأسبوع الماضي يشمل زيادة في الرواتب واعتماد نظام جديد يُوسّع من دور العمال بدوام جزئي، غير أن النقابة رفضت طلب الشركة بتجاهل مهلة المراجعة، إذ كانت النقابة قد طالبت بـفترة هدنة مدتها أسبوعان لدراسة عرض قانوني معقّد يتضمن نحو 700 صفحة.
وانتهت آخر اتفاقية جماعية بين الطرفين، والتي تم تمديدها بقرار من لجنة العلاقات الصناعية بعد تدخل الحكومة الفدرالية في نهاية إضراب العام الماضي، يوم الخميس الماضي.
ورغم أن النقابة كانت قد لوّحت بإضراب شامل يبدأ الجمعة، إلا أنها اكتفت حتى الآن بفرض حظر على العمل الإضافي في كافة أنحاء البلاد، معتبرة أن العرض الجديد لا يرقى إلى مستوى التطلعات، خاصة على صعيد الرواتب والضمانات الوظيفية.
وتواجه بوست كندا ضغوطًا متزايدة من توصيات حكومية تدعو إلى إنهاء خدمة توصيل البريد إلى المنازل، والاستعاضة عنها بأنظمة توصيل أكثر “ديناميكية”، ما يُنذر بتأثيرات بعيدة المدى على جودة الخدمة والوظائف في القطاع.
يبقى أن نرى ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد انفراجًا في الأزمة أو مزيدًا من التصعيد الذي قد يُربك ملايين الكنديين المعتمدين على خدمات البريد يوميًا.
21.1°