أعلن رجل الأعمال والمحسن الكندي بيار لاسوند عن تقديم تبرع بقيمة 50 مليون دولار لجامعة بوليتكنيك مونتريال بهدف إنشاء معهد مخصص للابتكار التكنولوجي المتقدم. وأكد أن الاستثمار في المواهب المحلية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.
يأتي هذا التبرع في وقت يواجه فيه كندا حربًا تجارية مع الولايات المتحدة، الشريك الاقتصادي الرئيسي لها، نتيجة السياسات الحمائية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني.
يعتقد لاسوند أن كندا اعتمدت لفترة طويلة على علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، لكن هذه العلاقة شهدت تغييرات كبيرة في الفترة الأخيرة.
لاسوند، خريج بوليتكنيك مونتريال وخبير في قطاع التعدين والمعادن النفيسة، يرأس حاليًا مجلس إدارة الجامعة. وكان اسمه قد أُطلق سابقًا على عدة مبانٍ داخل الحرم الجامعي بفضل تبرعاته السابقة. ووصف مسؤولو الجامعة هذا التبرع بأنه الأكبر في تاريخ المؤسسة.
أوضح لاسوند أن فكرته لإنشاء المعهد الجديد جاءت بعد زيارته لمختبرات الجامعة والتحدث مع الأساتذة والطلاب، حيث لاحظ وجود إمكانات كبيرة غير مستغلة بسبب نقص التمويل.
يركّز المعهد الجديد على الابتكار التكنولوجي المتقدم، وهو نهج يُستخدم لتطوير منتجات وخدمات جديدة بسيطة وفعالة، تحل تدريجيًا محل الحلول التقليدية.
يأمل لاسوند في تشجيع الآخرين على تقديم تمويل إضافي لدعم المشاريع المستقبلية، مشيرًا إلى أن الاستثمارات في التعليم العالي في كيبيك تحسّنت خلال العقود الأخيرة، لكنها لا تزال غير كافية.
وأشار إلى أن الجامعات الكندية تفتقر إلى النموذج التمويلي القائم على التبرعات الفردية الضخمة، على عكس الجامعات الأمريكية التي تعتمد بشكل كبير على الدعم المالي من خريجيها وأصحاب الأعمال.
أوضح أسامة المتنبي، أستاذ في بوليتكنيك مونتريال، أن المعهد الجديد سيركز على تطوير تقنيات لمواجهة التحديات الطبية الملحّة، مثل تحسين أنظمة التصوير الطبي للكشف المبكر عن الأورام السرطانية.
حاليًا، تعتمد معظم تقنيات التصوير على أشعة إكس بجرعات عالية، مما يشكل خطراً على الفئات الأكثر عرضة للأمراض. يسعى الباحثون إلى تصميم أجهزة جديدة تعمل بجرعات إشعاعية أقل، مما سيمكن من فحص عدد أكبر من المرضى بأمان أكبر.
عبّر لاسوند عن قلقه بشأن قرار حكومة كيبيك الأخير الذي يقضي بتخفيض عدد تصاريح الدراسة للطلاب الدوليين بنسبة 20 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
وأشار إلى أن ثلثي طلاب الدكتوراه في بوليتكنيك هم من الطلاب الدوليين، مؤكدًا أن عدد الطلاب الكنديين لا يكفي لسد احتياجات سوق العمل والأبحاث المتطورة.
تبرع بيار لاسوند لجامعة بوليتكنيك مونتريال يعكس أهمية الاستثمار في البحث العلمي والابتكار، خصوصًا في ظل التحولات الاقتصادية التي يواجهها كندا. ويُتوقع أن يسهم المعهد الجديد في إحداث قفزة نوعية في مجال التكنولوجيا والعلوم التطبيقية، لكن التحديات التي يواجهها النظام التعليمي، وخاصة القيود على استقطاب الطلاب الدوليين، قد تؤثر على مدى نجاح هذا المشروع الطموح.
22.2°