أثار مقال نُشر مؤخرًا في موقع “Vox” الأميركي اهتمامًا واسعًا عندما سلط الضوء على زعيم حزب المحافظين الكندي، بيار بوالييفر، وقارنه بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. لكن بينما قد تُقلق هذه المقارنة الكثيرين ممن يرون أن “ترامبية” أميركا لا مكان لها في كندا، يجادل كاتب المقال، جون سيملي في صحيفة ذي غلوب إند مايل، بأن بوالييفر ليس ترامب كندا، بل هو أقرب إلى جاي دي فانس، السيناتور الجمهوري ومرشح نائب الرئيس في الولايات المتحدة.
يجمع بين بوالييفر وفانس عدة أوجه تشابه، فكلاهما شاب نسبيًا وفقًا لمعايير السياسة الحديثة، وكلاهما يتسم بالنبرة التصادمية، خاصة في خطابهما الإعلامي. كما أن كلاهما تربى في بيئة المحافظين التقليدية ويستوعب تاريخها الفكري. إلا أن الأبرز هو قدرتهما على التلون السياسي، إذ يبدو انهما قادرين على تمثيل أدوار مختلفة لجذب قطاعات واسعة من الناخبين.
منذ عام، تخلى بوالييفر عن مظهره التقليدي وبدأ يظهر بشكل أكثر “عصرية”، مرتديًا قمصانًا ضيقة لإبراز عضلاته، في محاولة لتغيير صورته من سياسي تقني إلى “شخص عادي”. لكن، هذا التغيير لا يخفي علاقاته الوثيقة مع مجموعات الضغط والمؤسسات المالية الكبرى.
بالمقابل، بدأ فانس حياته السياسية كشخصية من خلفية فقيرة، متسلقًا السلم الاجتماعي حتى وصل إلى الساحة السياسية الكبرى. ولكنه أيضًا، مثل بوالييفر، يستغل صورته الشعبية لإخفاء ارتباطاته بالنخب الثرية.
ورغم تلك التحولات، يفتقر كل من بوالييفر وفانس إلى الكاريزما التي يتمتع بها ترامب، الذي استطاع دائمًا إثارة حماسة جماهيره. فقد فشل بوالييفر وفانس في محاولاتهما لإثارة الضحك أو جذب الاهتمام بنفس الطريقة.
لكن الأكثر خطورة من افتقارهما للكاريزما هو التحالفات التي عقداها مع الحركات المتطرفة. ففي عام 2021، أيد بوالييفر “قافلة الحرية” التي اجتاحت أوتاوا احتجاجًا على قيود كوفيد-19، رغم ارتباط بعض المشاركين في الاحتجاجات برموز اليمين المتطرف. وفانس بدوره تعاون مع شخصيات يمينية متطرفة، مما يثير تساؤلات حول مدى جديتهما في هذه التحالفات.
قد يظن البعض أن بوالييفر وفانس يستغلان هذه الجماعات لكسب أصواتها، لكن التاريخ يحذر من أن العكس هو الصحيح. فغالبًا ما تستخدم هذه الجماعات السياسيين لنشر أفكارها وتوسيع نفوذها. وكما يقول المثل، “النمر يبتلع راكبه”.
رغم الاختلافات التي تميز بوالييفر عن فانس وترامب، فإن التشابهات بينهما تستحق الانتباه، لا سيما إذا كان من الممكن أن يمثل بواليفر مستقبلًا سياسيًا في كندا يشبه “ترامبية” أميركا ولكن بوجه أكثر لطفًا.
والسؤال: هل يمكن أن يمثل بوالييفر نسخة كندية من التحولات السياسية التي شهدتها أميركا مع ترامب، أم أن كندا قادرة على تجنب هذا المصير؟
22.2°