تعكس الأزمة الأخيرة بين كندا والولايات المتحدة استراتيجيا الرئيس الأميركي دونالد ترامب القائمة على استخدام الرسوم الجمركية كسلاح تفاوضي، وليس مجرد إجراء اقتصادي لحماية الصناعة الأميركية. فبدلاً من ربط الرسوم بقضايا التجارة أو الإغراق، اشترطت واشنطن تحسين الرقابة الأمنية على الحدود لوقف تدفق المخدرات والمهاجرين، وهو ما يؤسس لنمط جديد من الضغوط السياسية عبر الأدوات الاقتصادية.
من جهة، تبدو كندا وكأنها حققت انتصارًا مؤقتًا بتأجيل الرسوم لمدة 30 يومًا، لكن الثمن كان التزامات أمنية ضخمة قد يكون لها تداعيات طويلة الأمد. إذ أن تعيين “قيصر الفنتانيل” وإدراج عصابات المخدرات على قوائم الإرهاب، إلى جانب استثمارات بمليارات الدولارات في أمن الحدود، يضع أوتاوا في موقع التبعية لواشنطن في سياساتها الأمنية.
على الجانب الآخر، هل كان لدى كندا خيارات أخرى؟ يبدو أن الحكومة الكندية سعت لتفادي التصعيد عبر تجنب الدخول في حرب رسوم مضادة أو المساس بعقود دفاعية كبرى مثل صفقة F-35. لكن هذا يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة كندا على الاحتفاظ بسيادتها الاقتصادية إذا كانت أي تهديد جمركي يستدعي تقديم تنازلات سياسية وأمنية.
السيناريوهات القادمة
- نجاح الخطة الأمنية: إذا تمكنت كندا من إظهار نتائج ملموسة في الحد من التهريب والهجرة غير النظامية، فقد تنجح في تأمين إعفاء دائم من الرسوم، لكن هذا يعتمد على كيفية تقييم إدارة ترامب لهذه النتائج.
- تصعيد جديد: إذا رأت واشنطن أن كندا لم تفِ بكامل التزاماتها، فقد تعود التهديدات الجمركية، ما يضع أوتاوا أمام خيارين: تقديم المزيد من التنازلات الأمنية، أو اللجوء إلى المواجهة التجارية عبر فرض رسوم مضادة.
- تحول في السياسة الأميركية: قد تصبح كندا ضحية للتجاذبات السياسية داخل الولايات المتحدة، خاصة إذا دخلت الاعتبارات الانتخابية في حسابات ترامب، مما قد يدفعه إلى إعادة التصعيد لتحقيق مكاسب شعبوية.
في النهاية، السؤال ليس فقط ما إذا كانت الإجراءات الأمنية ستقنع إدارة ترامب، بل هل ستصبح التنازلات الأمنية شرطًا دائمًا لتفادي الإجراءات الاقتصادية العقابية؟
21.3°