في وقتٍ يبحث فيه الكنديون عن بوصلة سياسية جديدة، تبرز ظاهرة مارك كارني، رئيس الوزراء الذي عاد من قلب المؤسسات البريطانية العريقة، ليضخ في السياسة الكندية نَفَسًا إمبراطوريًّا لا يشبه هذا الزمن.
كارني، خريج أوكسفورد، الحاكم السابق لبنك إنكلترا، لا يشبه الساسة الكنديين التقليديين. لا يعدُ كثيرًا، ولا يصرخ في التجمعات، لكنه يحكم… ببرود أنيق. وقد يكون هذا بالضبط ما يفسّر حالة “كارنيمانيا” التي اجتاحت بعض النخب وفئات من الرأي العام — كما وصفها كولبي كوش في ناشيونال بوست.
لكن الحنين إلى عصرٍ بريطاني الهوى شيء، والواقع السياسي الدولي شيءٌ آخر.
فصباح الثلاثاء، سيوضع كارني أمام أول اختبار دولي جدّي: لقاءه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في لحظة حاسمة من العلاقات الكندية–الأميركية.
قضايا ثقيلة ستكون على الطاولة: التجارة، الأمن، والضمّ — موضوع ترامب المُفضّل، والمقلق للكنديين على حدّ سواء.
كارني يملك كل مؤهلات الدولة: دقّة الأرقام، هدوء القرار، وهالة التكنوقراط. لكنه الآن في مواجهة مع مدرسة ترامب، المدرسة التي تفضّل العناوين الصاخبة على الحسابات الدقيقة.
هل سينجح في فرض نمطه؟ هل يعيد ضبط العلاقة مع واشنطن على إيقاعٍ كندي جديد؟
أم أن البرودة الإمبراطورية ستذوب أمام حرارة الصفقات الأميركية؟
وفي خلفية هذا اللقاء، سؤالٌ أكبر يلوح: هل نحن، الكنديين، فعلاً على الهامش؟ أم أننا، من خلال كارني، نحاول إعادة تعريف هذا الهامش — لا بصفته ضعفًا، بل كخيار… خيار الملكية، النظام، والانتماء إلى نسقٍ مختلف عن الفوضى المجاورة؟
الثلاثاء سيكون يومًا مفصليًا، ليس فقط لكارني، بل لهويتنا السياسية ككل.
21.4°