كشفت تحقيقات أجرتها الشرطة الفدرالية عن مؤامرة دولية لتجارة الأسلحة بطريقة غير مشروعة، انطلقت من مقر ّ وكالة الطيران المدني الدولي في مونتريال.
وفقًا لما ذكرته الشرطة، فإن مكافحة جائحة الكوفيد ١٩ استُخدمت كغطاء لممارسة بعض موظفي الوكالة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في مونتريال فسادهم عبر تنفيذ عمليات تهريب غير قانونية لطائرات مسيّرة عسكرية بحيث تم إخفاء الأسلحة ضمن شحنات إمدادات طبية.
وكشفت الوثائق التي حصلت عليها صحيفة لا بريس كيف أصبح المقر الرئيسي للوكالة مركزًا للإتجار السرّي بالأسلحة المتطورة بفضل التدخل المباشر من الصين. وتبيّن أن المعدات المعروضة في مونتريال تشمل أنظمة مراقبة روبوتية مزودة بأجهزة استشعار متقدمة قادرة على اكتشاف التسلل إلى مناطق واسعة وتفعيل استجابة مسلحة تلقائيًا. تتضمن المعدات أيضًا طائرات مسيرة هجومية جاهزة لضرب الأهداف على اليابسة وفي البحر، بالإضافة إلى أنظمة إلكترونية متحركة يمكنها إسقاط طائرات مسيرة معادية.
تصل التكلفة المقدرة لمجموعة كاملة من معدات القتال الحديثة التي تشمل عشرات الطائرات المسيرة إلى مليار دولار أميركي. أم العملاء المستهدفون لهذه الأسلحة فهم الحكومات أو قادة الحرب في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بينما يتم بيع هذه الأسلحة من مقر وكالة الطيران المدني الدولي في مونتريال.
كشفت التحقيقات عن ثلاثة مشتبه بهم رئيسيين في هذه القضية. وتم تقديم اتهامات ضد موظفين سابقين في منظمة الطيران المدني الدولي، منهم محمود محمد الصويعي السايح، البالغ 37 عامًا، والذي لا يزال مطلوبًا، بتهمة المشاركة في مخطط لانتهاك عقوبات الأمم المتحدة من خلال بيع الطائرات المسيرة إلى أحد قادة الحرب الليبيين.
أما فادي بن أحمد مهوك، البالغ 60 عامًا، فقد تم القبض عليه وإطلاق سراحه بانتظار محاكمته بتهمة التآمر لانتهاك قرار الأمم المتحدة من خلال ترتيب بيع النفط الليبي إلى جمهورية الصين الشعبية.
تفيد الوثائق بأن المشتبه بهم استخدموا منصبهم الاستراتيجي لتحقيق أغراض غير مشروعة. ويوضح البريد الإلكتروني المسرب أن الحكومة الصينية، تحت إشراف الرئيس شي جين بينغ، كانت مستعدة لتوفير الأسلحة واستخدامها “لإنهاء الحرب بسرعة” في ليبيا، من دون جذب انتباه المجتمع الدولي.
هذا وأظهرت التحقيقات التي أجرتها السلطات الإيطالية والأميركية أن الطائرات المسيرة العسكرية الصينية ما زالت تُصدر تحت مزاعم كاذبة، حيث تم ضبط طائرات مسيرة في يونيو/حزيران في إيطاليا كانت في طريقها إلى شرق ليبيا، مُعرفة بشكل خاطئ كأجزاء من توربينات الرياح.
من جهتها، أكدت وكالة الطيران المدني الدولي تعاونها الكامل مع السلطات الكندية وأكدت أنها رفعت الحصانة الدبلوماسية عن المشتبه بهم لتسهيل التحقيقات. من جانبها، لم تستجب السفارة الصينية في أوتاوا لطلبات التعليق المتعلقة بهذه القضية.
هذا وتستمر التحقيقات لتسليط الضوء على كافة جوانب هذه القضية المعقدة والتي تشير إلى تورط دولي واسع النطاق في تجارة الأسلحة المتطورة.
22.2°