فيما يواصل زعيم المحافظين بيار بوالييفر جذب حشود ضخمة خلال حملته الانتخابية لعام 2025، سارع خصومه الليبراليون إلى وصف هذه التجمّعات بأنها “شبيهة بترامب” في طابعها. لكن التاريخ السياسي الكندي يروي رواية مختلفة.
مساء الاثنين، احتشد نحو 15,000 شخص في منطقة إدمونتون للمشاركة في تجمع “كندا أولاً” الذي جمع بوالييفر ورئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر، ما جعله الحدث الأضخم في الحملة الحالية، وأكبر تجمّع في تاريخ حزب المحافظين الحديث. وقد بلغ الحضور من الكثافة ما أدى إلى تعطل شبكات الهاتف المحمول في المنطقة.
مع ذلك، لا تزال الأرقام القياسية التاريخية في صالح الليبراليين. ففي عام 1979، ملأ رئيس الوزراء آنذاك بيار ترودو صالة “مابيل ليف غاردنز” في تورنتو بـ18,000 شخص، وهو رقم لم يُكسر حتى الآن من حيث التجمعات الحزبية الداخلية. وقبل ذلك، في عام 1968، جمعت حملة ترودو الانتخابية حشودًا تراوحت بين 25,000 و45,000 شخص في ميادين مونتريال وتورونتو.
ورغم اتهامات الليبراليين لبوالييفر بهوسه بأحجام الحشود، كما ورد في منشور على حسابهم الرسمي على منصة إكس، فإن الحقيقة تشير إلى أن ثقافة التجمّعات السياسية الجماهيرية بدأت مع ما يُعرف بـ”ترودومانيا”.
صحيح أن السياسة الكندية تقليديًا لا تعتمد على التجمعات الشعبية الضخمة، خصوصًا بسبب المناخ البارد ونقص الأماكن المغلقة الكبرى، لكن لحظات تاريخية أثبتت أن الكنديين يعرفون كيف يعبرون عن حماسهم السياسي، من حملة ديفنبيكر عام 1957 إلى “تجمّع الوحدة” في مونتريال عام 1995 الذي ضم أكثر من 100,000 شخص.
اليوم، يواصل بوالييفر هذا النمط من خلال تنظيم تجمّعات في مستودعات ضخمة وأماكن صناعية، وسط تصاعد خطابه الشعبوي. ولكن، إذا أراد فعلاً دخول التاريخ، فعليه أن يتجاوز ليس فقط ستيفن هاربر… بل أيضًا أسطورة ترودو الأب.
22.1°