في قضية تبدو فنية لكنها تمس حياة كل سائق، يحذّر مسؤولون بلديون في كندا من أن خطوط الطرق باتت تتلاشى بسرعة قياسية منذ دخول أحكام بيئية فدرالية حيّز التنفيذ، ما يُعرّض السلامة المرورية للخطر ويُثقل كاهل البلديات بتكاليف متكررة لإعادة الطلاء.
الأحكام الجديدة، التي بدأت منذ مايو/ايار وحتى منتصف أكتوبر/تشرين الاول، تفرض قيودًا مشددة على استخدام المركّبات العضوية المتطايرة (VOCs) في دهانات الطرق، بهدف تقليل تلوث الهواء والحدّ من تكوّن الضباب الدخاني (smog). لكنها بحسب مجالس البلديات، أدّت إلى ضعف الالتصاق وتراجع متانة الطلاء.
“يبدو الأمر تفصيلًا صغيرًا، لكنه في الواقع يؤثر على كل بلدية في كندا”، يقول تيم تيرني، نائب رئيس اتحاد البلديات الكندية.
في بعض المناطق الريفية التي تفتقر إلى إنارة الشوارع، بات غياب خطوط الطريق، خصوصًا في الليل أو الطقس السيء، سببًا مباشرًا لحوادث سير بحسب شهادات فرق الطوارئ ورجال الإطفاء.
بينما تؤكد وزارة البيئة الكندية أن “عوامل أخرى كالأحوال الجوية وكثافة المرور تلعب دورًا أيضًا”، تصر البلديات على أن التغيير الجذري في تركيبة الدهانات هو السبب الرئيسي، وتطالب إمّا بمراجعة التشريع أو بتوفير دعم مالي عاجل لتغطية تكاليف الطلاء المتكرر.
“الجميع يريد حماية البيئة، لكن لا يجب أن يأتي ذلك على حساب السلامة العامة”، تضيف كارا ويسترلاند، رئيسة بلديات المناطق الريفية في ألبرتا، التي تمثل 69 بلدية.
وفيما يعترف الجميع بنُبل الهدف البيئي، يبدو أن “السحر” الكيميائي لدهانات الطرقات لا يزال مفقودًا، وسط دعوات حكومية لمزيد من الدراسات التقنية والحوار مع الخبراء الصناعيين.
22.2°