مع اقتراب عطلة عيد الفصح، دعت السلطات الصحية الكندية المواطنين إلى التحقق من تحديث سجلات تطعيماتهم، في ظل تزايد المخاوف من انتشار مرض الحصبة الذي عاد للظهور بقوة بعد أن ظن الكثيرون أنه أصبح من الماضي.
وفي تقريرها الأسبوعي الصادر يوم الخميس، أفادت هيئة الصحة العامة في أونتاريو بتسجيل 109 حالات جديدة من الحصبة خلال أسبوع واحد فقط، ليرتفع عدد الإصابات الإجمالي منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 925 حالة، بينها 773 حالة مؤكدة و152 حالة محتملة. وقد استدعت خطورة بعض الحالات نقل ستة أطفال غير ملقّحين إلى المستشفى.
تفشٍ مقلق في عدة مقاطعات
في مقاطعة ألبرتا، تم الإبلاغ عن 83 إصابة منذ بداية مارس/آذار، وأكثر من نصف هذه الحالات تركزت في وسط المقاطعة، وغالبية المصابين من الأطفال بين سن 5 و17 عامًا.
أما في ويندسور-إسيكس، فقد أكد مسؤولو الصحة تسجيل 67 إصابة منذ فبراير/شباط، ما دفع مسؤولي الصحة إلى إطلاق نداءات عاجلة للسكان لتلقي جرعات اللقاح الثلاثي (MMR) الذي يحمي من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.
انخفاض في التلقيح وتزايد في المعلومات المضلّلة
يرجع الأخصائيون هذا التصاعد في عدد الحالات إلى تراجع معدلات التطعيم بين الأطفال منذ عام 2019، لأسباب متعددة أبرزها توقف بعض برامج التلقيح خلال جائحة كوفيد-19، إلى جانب صعوبات في الوصول إلى الرعاية الأولية، وارتفاع ملحوظ في المعلومات الخاطئة حول سلامة اللقاحات.
وكانت دراسة حديثة نُشرت في المجلة الكندية للصحة العامة أشارت إلى انخفاض ملموس في نسب تغطية لقاح الحصبة بين الأطفال مقارنة بما كانت عليه قبل الجائحة.
تحذيرات متجددة من خبراء الصحة
قال الدكتور مهدي علّوش، المسؤول الطبي في وحدة الصحة العامة في ويندسور-إسيكس، إن على السكان التأكد من تلقيهم الجرعتين الموصى بهما من لقاح MMR، محذرًا من مخاطر انتشار المرض خلال اللقاءات العائلية في عطلة العيد.
كما شدد خبراء آخرون على أن الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى، ينتقل عبر الهواء، وتتمثل أعراضه في الحمى، السعال، سيلان الأنف، طفح جلدي، واحمرار في العينين.
ورغم إعلان كندا القضاء على المرض في عام 1998 بفضل برامج التلقيح، إلا أن تراجع الثقة بالعلم وازدياد التردد في تلقي اللقاحات يهددان بإعادة انتشار أمراض كان يُعتقد أنها أصبحت طي النسيان.
توصية للمواطنين
تشير التوصيات الصحية إلى أن البالغين المولودين بعد عام 1970 ينبغي عليهم مراجعة سجلاتهم الطبية للتأكد مما إذا كانوا تلقوا جرعتين من اللقاح، في حين يُفترض أن من وُلدوا قبل هذا التاريخ قد اكتسبوا مناعة طبيعية نتيجة تعرضهم للفيروس في طفولتهم.
وختم أحد مسؤولي الصحة تصريحه قائلاً: “زيارة سريعة إلى الطبيب اليوم قد تقي أسرة بأكملها من التعرض لهذا المرض القاتل. التطعيم ليس خيارًا شخصيًا فقط، بل مسؤولية جماعية لحماية الفئات الأكثر ضعفًا في مجتمعنا.”
21.3°