قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الفولاذ والألمنيوم الكندية، من 25% إلى 50%، في خطوة وصفتها الأوساط الاقتصادية الكندية بـ”الكارثية”، سواء على مستوى الصناعة أو الوظائف أو الاستقرار الاقتصادي.
ما الذي يعنيه هذا القرار؟
تقول البروفسورة جنيفياف دوفور، الخبيرة في القانون الدولي بجامعة أوتاوا، إن القرار “خاطئ اقتصاديًا وسياسيًا”، ويهدد بإغراق السوق الكندية بإنتاج غير مصروف، في وقت قد تتوقف فيه مشاريع صناعية كبرى داخل الولايات المتحدة نفسها.
وفي حديثه إلى صحيفة لا بريس، حذّر الباحث الاقتصادي باتريك لو بلون من أن عشرات الآلاف من الوظائف، في كامل سلسلة الإنتاج، أصبحت الآن مهددة، لا سيما في أونتاريو وكيبيك، اللتين تحتضنان الجزء الأكبر من هذه الصناعات.
الأثر على المستهلكين؟
القرار لن يطال فقط المنتجين، بل أيضًا المستهلكين على جانبي الحدود. من السيارات إلى الأجهزة المنزلية وحتى علب المشروبات الغازية… أسعار كثيرة مرشحة للارتفاع. في المقابل، يشير بعض الخبراء إلى إمكانية تراجع أسعار سلع أخرى نتيجة اضطراب السوق.
هل يملك ترامب الحق القانوني؟
في الأسبوع الماضي، قضى أحد المحاكم الأميركية بعدم قانونية بعض التعريفات السابقة التي فرضها ترامب، معتبرًا أن قانون الطوارئ الاقتصادية لعام 1977 لا ينطبق على هذا النوع من التدابير. لكن البيت الأبيض اعتمد بدلاً من ذلك على مادة تتعلق بالأمن القومي لتبرير فرض الرسوم الجديدة، وهي حجة معقدة قانونيًا، دفعت كندا إلى تقديم شكوى رسمية إلى منظمة التجارة العالمية.
لماذا الآن؟
يرى بعض المحللين أن القرار الأخير من ترامب قد يكون ردًا على انتقادات إعلامية حادة، خاصة بعد أن وصفه أحد كُتّاب “فايننشال تايمز” بـ”الرئيس الذي يتراجع دائمًا تحت الضغط”، وهو ما أغضب ترامب ودفعه ربما إلى اتخاذ قرار متسرّع لإثبات العكس.
كيف سيكون رد كندا؟
حتى الساعة، تؤكد وزيرة الخارجية ميلاني جولي أن الحكومة الكندية “ستدافع عن مصالح البلاد وعمّالها”، لكن الرد الانتقامي قد يتأخر قليلًا، بانتظار اتضاح حجم الأضرار. فتصعيد المواجهة الاقتصادية مع واشنطن يحمل في طياته مخاطر كبيرة على الاقتصاد الكندي الهش أساسًا.
أرقام صادمة:
- 94% من صادرات كندا من الألمنيوم تتجه إلى الولايات المتحدة
- 91% من صادرات الفولاذ الكندي كذلك
- ما يقارب 40 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة مهددة في قطاع الألمنيوم فقط
- 100 ألف وظيفة غير مباشرة في قطاع الفولاذ الكندي مهددة أيضًا
خلاصة المشهد؟
قرار ترامب يمثل فصلاً جديدًا في معركة تجارية لا تهدأ، وقد يُشكّل اختبارًا فعليًا لقدرة كندا على حماية صناعاتها الحيوية، في ظل أوضاع عالمية تتسم بالضبابية والانقسام.
22.2°