أشار استطلاع جديد للرأي العام إلى أن الكنديين باتوا أقل قلقًا بشأن فقدان وظائفهم، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواصل حربه التجارية مع كندا ومع جزء كبير من العالم.
الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “ليجيه” لصالح وكالة الصحافة الكندية، وشمل 1,599 بالغًا كنديًا بين 21 و24 مارس/آذار، أظهر أن 38% من الكنديين العاملين يشعرون بالقلق من احتمال فقدان وظائفهم خلال العام المقبل.
ويُعد هذا أدنى معدل تسجله استطلاعات ليجيه منذ 26 يناير/كانون الثاني.
ومن بين المستطلعة آراؤهم الذين عبّروا عن قلقهم من البطالة، قال 15% إنهم “قلقون جدًا”، بينما قال 23% إنهم “قلقون إلى حد ما”.
بعد أيام قليلة من عودة دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة، عبّر أكثر من ثلث المشاركين في استطلاع ليجيه عن خشيتهم من فقدان وظائفهم خلال الاثني عشر شهرًا التالية. وقد ارتفعت هذه النسبة إلى 42% بعد شهر، ووصلت الأسبوع الماضي إلى 41%.
أما في الاستطلاع الجديد، فقد أظهر أن سكان أونتاريو هم الأكثر قلقًا بنسبة 44%. بينما أبدى 31% فقط من سكان بريتش كولومبيا مخاوف من فقدان وظائفهم بسبب الحرب التجارية. في كيبيك، بلغت النسبة 32%، و41% في ألبرتا.
الفئة الأكثر قلقًا كانت الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا بنسبة 47%، مقارنة بـ37% لمن تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عامًا، و28% لمن هم في سن 55 فما فوق.
ويرى سيباستيان دالاير، نائب الرئيس التنفيذي لشركة “ليجيه” في شرق كندا، أن هذا التراجع في القلق قد يشير إلى أن الكنديين بدأوا يتأقلمون مع التهديدات القادمة من الولايات المتحدة.
وقال دالاير: “قد يكون هناك شعور عام بالهدوء بين الكنديين”، مشيرًا إلى أن “التداعيات الاقتصادية الحقيقية” للحرب الجمركية لم تظهر بعد بشكل ملموس.
هدف جديد: السيارات
وقد أُجري الاستطلاع قبل أيام قليلة من توقيع الرئيس ترامب يوم الأربعاء مرسومًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع واردات السيارات إلى الولايات المتحدة، على أن تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل.
ونظرًا للتكامل العميق بين قطاعات صناعة السيارات في أمريكا الشمالية، فإن هذه الرسوم تُحدث حالة من الغموض بشأن تأثيرها على صناعة السيارات الكندية.
وقد أوضحت مذكرة إعلامية صادرة عن البيت الأبيض أن السيارات المستوردة في إطار اتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك ستخضع للرسوم فقط على قيمة المكونات التي لم تُصنع في الولايات المتحدة.
وفي وقت سابق من مارس/آذار، فرض الرئيس ترامب رسومًا بنسبة 25% على جميع واردات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك المنتجات الكندية.
وترى بيا بروسك، رئيسة مؤتمر العمل الكندي، أن انخفاض قلق الكنديين بشأن العمل يعود إلى أن تأثير الأزمة الاقتصادية “لم يظهر بعد بشكل كامل”.
وأضافت أن الشعور بالتضامن بين الكنديين قد يكون من أسباب هذا الهدوء، إذ يمنحهم الثقة في أن “الوحدة الوطنية قادرة على تجاوز هذه الأزمة”.
ومع أن مئات العمال فقدوا وظائفهم بالفعل في قطاعي الصلب والألمنيوم، إلا أن بروسك شددت على أن “التهديد لا يزال قائمًا” بالنسبة للوظائف الكندية.
وأكدت أن كندا بحاجة إلى قيادة ذات “رؤية واضحة” للمستقبل، تحمي العمال وتتصدى لتهديدات الرئيس ترمب.
مخاوف أخرى
وفي سياق آخر، أظهر استطلاع ليجيه أن المخاوف من التضخم بين الكنديين في ازدياد.
فقد أشار 83% من المستطلعة آراؤهم إلى أن أسعار الاستهلاك قد ارتفعت في الأسابيع الأخيرة، بزيادة ثماني نقاط عن منتصف مارس/آذار.
وسألت “ليجيه” الكنديين عن أبرز التحديات التي يواجهها البلد حاليًا. وقد أظهر استطلاع نُشر في وقت سابق هذا الشهر أن الحرب التجارية مع الولايات المتحدة باتت مصدر القلق السياسي الأول للكنديين، متقدمة على التضخم الذي جاء في المرتبة الثانية.
وذكّر دالاير بأن التضخم وإمكانية تملك المنازل لا يزالان من القضايا الساخنة في السياسة الكندية منذ نحو عامين.
وقال: “لقد حلّ دونالد ترامب مكان القلق بشأن التضخم والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة، لكن هذه القضايا لم تختفِ فعليًا”.
وأضاف: “إذا بدأ الناس يولون اهتمامًا أقل لدونالد ترامب، فمن المرجح أن يعيدوا تركيزهم على الأسعار والمعيشة”.
21.3°