تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن الفارق بين المحافظين والليبراليين قد تقلّص إلى نقطة مئوية واحدة فقط، مع تراجع تقدم حزب بيار بوالييفر بشكل ملحوظ. ووفقًا للأرقام الصادرة عن مؤسسة نانوس للبحوث يوم أمس، يحظى المحافظون حاليًا بدعم 36% من الناخبين، في حين ارتفع تأييد الليبراليين بزعامة مارك كارني إلى 35%، فيما جاء الحزب الديمقراطي الجديد في المرتبة الثالثة بنسبة 15%.
ويعزو المحللون هذا التحول إلى استقالة رئيس الوزراء جوستان ترودو والتغيرات السياسية التي رافقت السباق على زعامة الحزب الليبرالي، إضافةً إلى تدهور العلاقات الكندية-الأميركية، وهو ما انعكس على توجهات الناخبين بشكل واضح.
ترامب والعلاقات مع واشنطن في صدارة مخاوف الكنديين
في الأسابيع الأربعة الماضية، تصدّرت المخاوف المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب والعلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة قائمة القضايا الأكثر إلحاحًا بالنسبة للكنديين، متجاوزةً المخاوف التقليدية المرتبطة بالوظائف والاقتصاد. وتزامن ذلك مع تراجع الدعم الشعبي للمحافظين، الذين كانوا متقدمين قبل شهر واحد بفارق يقارب 20 نقطة مئوية على الليبراليين.
ووفقًا للاستطلاع الأخير، فقد توزعت نوايا التصويت على الشكل التالي: المحافظون 35.7%، الليبراليون 34.7%، الحزب الديمقراطي الجديد 14.9%، الكتلة الكيبيكية 7.9%، حزب الخضر 3.8%، وحزب الشعب الكندي 2.1%. ومن الجدير ذكره أن هذه الأرقام تعكس استطلاعات أجريت قبل يومين من فوز كارني الساحق بزعامة الحزب الليبرالي.
المواجهة بين كارني وبوالييفر على خلفية مواقفهما من ترامب
في أول خطاب له بعد فوزه بزعامة الليبراليين، تعهد مارك كارني بمواجهة كلٍّ من ترامب وبوالييفر بحزم، قائلاً: “يظن ترامب أنه قادر على إضعافنا عبر سياسة فرق تسد، وخطة بوالييفر ستجعلنا منقسمين وجاهزين للاستسلام.” كما أكد التزام حكومته بممارسة الضغوط على واشنطن حتى تحظى كندا بـ”الاحترام” الذي تستحقه.
من جانبه، سارع بوالييفر إلى مهاجمة كارني، متّهماً إياه بأنه “باع مصالح كندا من أجل مصلحته الشخصية”، وانتقد مواقفه السابقة التي اعتبرها مهادنةً للولايات المتحدة.
تصعيد في التهديدات التجارية الأميركية
فيما يستمر التصعيد بين أوتاوا وواشنطن، نشر ترامب صباح اليوم تغريدات جديدة هاجم فيها كندا، واصفًا إياها بـ”المستغلة تجاريًا”، وأعلن عن مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم الكندية من 25% إلى 50%. إلا أن البيت الأبيض عاد وقدم لهجة أقل تصعيدًا بعد ساعات، حيث أشار ترامب إلى إمكانية إعادة النظر في قراره، خاصةً بعد تراجع رئيس حكومة أونتاريو، دوغ فورد، عن فرض زيادة بنسبة 25% على تعرفة الكهرباء.
ومع اقتراب الأول من أبريل/نيسان، يترقب الكنديون ما إذا كانت إدارة ترامب ستمضي قدمًا في فرض رسوم جمركية انتقامية، مع انتهاء المهلة الأخيرة للإعفاء المؤقت من الرسوم البالغة 25% على السيارات والسلع المشمولة باتفاق نافتا الجديد (CUSMA).
21.1°