في تحوّل لافت على الساحة السياسية في كيبيك، كشف استطلاع جديد للرأي أجرته شركة ليجيه أن حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ) بزعامة فرانسوا لوغو فقد شعبيته بشكل غير مسبوق، متراجعاً إلى المرتبة الثالثة في نوايا التصويت، بعدما حصل على دعم لا يتجاوز 20% من المستطلَعين، وهو أدنى مستوى له منذ توليه الحكم في عام 2018.
الاستطلاع الذي نُفّذ بين 9 و11 مايو/أيار الحالي وشمل أكثر من ألف مواطن كيبيكي، أظهر أن غالبية السكان (قرابة الثلثين) يعبّرون عن رغبتهم في رؤية وجوه جديدة على رأس الحكم في المقاطعة. وبحسب المحلل السياسي ورئيس شركة الاستطلاعات، جان مارك ليجيه، فإن “المعركة الحقيقية في الانتخابات المقبلة لن تكون على النسب، بل على من سيتمكن من تجسيد التغيير المنتظَر.”
في المقابل، يبدو أن الحزب الكيبيكي بزعامة بول سان بيار بلاموندون يستفيد من هذا التراجع، حيث تصدّر نوايا التصويت بنسبة 33% ويحظى بدعم واسع بين الفرنكفونيين هذا التقدم قد يضع الحزب في موقع يؤهله لتشكيل حكومة أكثرية في حال أجريت الانتخابات اليوم.
لكن الحزب الكيبيكي ليس الوحيد الذي يحصد ثمار تراجع الـCAQ؛ فالليبراليون، المدعومون بما بات يُعرف بـ”تأثير كارني”، أي الصدى الإيجابي الذي خلّفه صعود مارك كارني إلى رئاسة الحكومة الفدرالية، صعدوا إلى المرتبة الثانية بنسبة تأييد بلغت 21%. وقد يشهد الحزب الليبرالي مزيداً من الزخم خلال مؤتمر اختيار زعيمه الجديد في يونيو/حزيران المقبل، خاصة إذا وقع الاختيار على النائب الفدرالي السابق بابلو رودريغيز، الذي يحظى بتأييد واسع داخل قواعد الحزب.
اللافت أن الحزب الليبرالي بدأ يستقطب نسبة غير مسبوقة من الفدراليين، كانوا في السابق أقرب إلى الحزب الكيبيكي، ما يعيد خلط الأوراق السياسية في المقاطعة، خصوصًا إذا أصرّ بلاموندون على وعده بإجراء استفتاء على استقلال كيبيك خلال ولايته الأولى، وهو طرح قد يبعد عنه هذه الشريحة المتذبذبة من الرأي العام.
بالمجمل، يعكس هذا التحوّل في المزاج الشعبي إرهاقاً سياسياً ورغبةً في التغيير، وقد يعيد رسم المشهد الحزبي في كيبيك بالكامل، مع احتدام المنافسة بين دعاة السيادة وأنصار الفدرالية، في ظل تجاذب داخلي وتحديات اقتصادية وسياسية متزايدة.
23°