في تحول مفاجئ ومثير للجدل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تعليق مؤقت لمدة 90 يوماً لبعض الرسوم الجمركية التي فرضها على عدد من الدول، بعد أيام من الاضطرابات التي شهدتها الأسواق العالمية. غير أن كندا لم تكن ضمن الدول المستفيدة من هذا التعليق، ما أثار تساؤلات حادة في الأوساط السياسية والاقتصادية الكندية.
أوضح البيت الأبيض لاحقاً أن نسبة 10 في المئة من الرسوم ستبقى سارية على جميع الواردات، فيما تبقى الرسوم المرتفعة – التي تصل إلى 125 في المئة على الصين – قيد التنفيذ. وقد وصف ترامب هذه الخطوة بأنها نتيجة لضغوط مارستها أكثر من 75 دولة طلبت التفاوض، لكنه لم يُبدِ أي نية لتخفيف الإجراءات المفروضة على كندا، التي ما زالت تواجه رسوم جمركية على السيارات، الفولاذ، والألومنيوم، رغم التفاهمات السابقة في إطار اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية – “كوسما”.
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وصف قرار ترامب بأنه “فسحة مرحب بها”، لكنه أشار إلى أن التفاوض المقبل مع الولايات المتحدة بعد الانتخابات سيعيد رسم معالم النظام التجاري العالمي. وأعلن على وسائل التواصل الاجتماعي عن اتفاقه مع ترامب على بدء مفاوضات شاملة بعد انتهاء الحملة الانتخابية.
لكن زعيم حزب المحافظين بيار بوالييفر هاجم هذه التصريحات بشدة، متسائلاً عن ماهية “التقدم” الذي حققه كارني في ملف الرسوم، ولا سيما مع استمرار الضرر الواقع على الصناعات الكندية، خاصة عمال مصانع السيارات في برامبتون وويندسور.
أما زعيم الحزب الديمقراطي الجديد، جاغميت سينغ، فاعتبر أن ترامب “ينشر الفوضى” وأن كندا بحاجة إلى بناء اقتصاد أكثر استقلالية وأقل اعتماداً على الجار الأميركي، داعياً لحماية العمال الكنديين من التقلبات السياسية في واشنطن.
وفي خلفية هذه التصريحات، تتوالى التحذيرات من الإدارة الأميركية، إذ وجّه وزير التجارة هوارد لوتنيك تهديداً مباشراً لكندا مفاده أن الإبقاء على الإجراءات الانتقامية سيقابل بـ”رد عنيف”، مذكّراً بما حدث مع الصين.
وفيما يستعد البلدان لمرحلة تفاوضية حرجة بعد الانتخابات، تبرز أصوات في الكونغرس الأميركي تنتقد النهج الجمركي الحالي، من بينها النائبة الجمهورية كلاوديا تيني التي عبّرت عن قلقها من تراجع عدد الزوار الكنديين إلى قطاعها، بالإضافة إلى تضرر صناعات تعتمد على الفولاذ الكندي. أما النائب الديمقراطي ريتشارد نيل فوصف الحرب التجارية بأنها “ليست فقط غبية، بل أيضاً غير دستورية”.
في ظل هذا المشهد المعقد، يتضح أن العلاقة الكندية-الأميركية تواجه اختباراً حقيقياً، وأن المعركة المقبلة لن تكون تجارية فقط، بل سياسية واستراتيجية بامتياز.
22.2°