وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات لاذعة إلى القضاء الأميركي، عقب قرار محكمة التجارة الدولية تعليق جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها في الأشهر الماضية، معتبراً أن ما حدث يشكل تهديداً خطيراً لصلاحيات الرئاسة الأميركية.
وكانت المحكمة رأت، يوم الأربعاء، أن ترامب تجاوز صلاحياته الدستورية حين فرض رسومًا جمركية عامة وغير محددة المصدر، مشيرة إلى أن هذه الصلاحيات تقع ضمن اختصاص الكونغرس، لا البيت الأبيض. وأمهلت المحكمة الحكومة عشرة أيام للتراجع عن هذه الإجراءات.
الرسوم المستهدفة شملت واردات من دول عدّة، أبرزها كندا والمكسيك والصين، إلى جانب فرض رسم بنسبة 10% على معظم السلع المستوردة اعتباراً من مطلع أبريل الماضي.
لكن بعد أقل من 24 ساعة، أوقفت محكمة استئناف تنفيذ القرار مؤقتاً بانتظار البت النهائي فيه، في وقت قضت فيه محكمة أخرى في واشنطن بعدم قانونية الرسوم المفروضة على كندا والمكسيك والصين، مع تعليق تنفيذ الحكم لحين النظر في الاستئناف.
وأمام هذا التطور، شن ترامب مساء الخميس هجوماً لاذعاً على المنصة التي يملكها، Truth Social، واصفاً القرار القضائي بـ”المروع” و”السياسي بامتياز”، متهماً “قضاة يساريين” بالوقوف خلفه.
وأضاف أن الحكم يُضعف سلطات الرئيس ويجعله رهينة لموافقة الكونغرس قبل اتخاذ أي إجراء جمركي. وقال: “إذا استمر هذا الحكم، فإن الرئاسة الأميركية لن تكون كما كانت يوماً”.
قلق دولي وترحيب حذر
في أعقاب قرار المحكمة، طالبت الصين واشنطن بإلغاء “الرسوم الأحادية وغير المبررة”، فيما اعتبر رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، تعليق هذه الرسوم “خطوة مرحب بها”، وإن أعرب عن قلقه بشأن استمرار تهديد العلاقات التجارية بين البلدين بسبب الرسوم الأخرى المفروضة على قطاعات حيوية مثل الصلب والألمنيوم وصناعة السيارات.
حكم اعتبره القضاء “غير دستوري”
استند القضاة في حكمهم إلى قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977، مؤكدين أن الرئيس لا يملك حق فرض رسوم شاملة من دون تحديد الدول المستهدفة أو إثبات وجود “تهديد استثنائي وغير معتاد” للأمن القومي.
وأشار الحكم إلى أن منح الرئيس صلاحية غير محدودة في فرض الرسوم يمثّل “تنازلاً غير دستوري من السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية”، وهو ما يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الدستور الأميركي.
وتأتي هذه القضية بعد دعويين قضائيتين رفعتهما تحالف من 12 ولاية أميركية، من بينها أريزونا ونيويورك ومينيسوتا، ومجموعة من الشركات الأميركية، اتهموا فيها ترامب بتجاوز حدود سلطاته والسطو على اختصاصات الكونغرس.
23.2°