لا تزال حالة من الغموض تسود بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيمضي قدمًا في فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على كندا الأسبوع المقبل، مع اقتراب موعد 4 مارس.
وخلال اجتماع أول حكومة جديدة له، أكد ترامب للصحافيين أنه لن يتراجع عن فرض الرسوم، مشيرًا إلى قلقه من أزمة الفنتانيل التي تواجه الولايات المتحدة. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أوضح أن ترمب كان يشير إلى مجموعتين مختلفتين من الرسوم الجمركية.
تتعلق المجموعة الأولى برسوم بنسبة 25% على كندا والمكسيك بسبب أزمة الفنتانيل، والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 4 مارس/اذار. أما المجموعة الثانية، فهي رسوم متبادلة على جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، والمقرر فرضها في 2 أبريل/نيسان.
وقال لوتنيك: “سيتم منح كندا والمكسيك مهلة 30 يومًا لإثبات اتخاذهما إجراءات كافية لمكافحة تهريب الفنتانيل. وإذا اقتنع الرئيس بذلك، فقد يمنحهما تأجيلًا، وإلا فسيتم فرض الرسوم.”
من جهتها، أكدت الحكومة الكندية أن أقل من 1% من الفنتانيل الداخل إلى الولايات المتحدة مصدره كندا.
تهديدات اقتصادية وتحركات عمالية
تم تأجيل الرسوم الجمركية، التي كان من المقرر فرضها في 4 فبراير/شباط، لمدة شهر بعد محادثة هاتفية بين ترامب ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم. لكن رغم التأجيل، أكد ترمب أن فرض الرسوم لا يزال قائمًا، قائلاً: “كنت سأبدأ في الأول من أبريل، لكنني متشائم قليلًا، لذا حددت الثاني من أبريل. لن تُفرض كلها، لكن الكثير منها سيطبق.”
في مواجهة هذه التهديدات، تعقد نقابات العمال في كندا اجتماعًا طارئًا مساء الأربعاء لمناقشة تداعيات الرسوم الجمركية على العمال والمجتمعات المحلية. يشارك في الاجتماع قادة يمثلون أكثر من ثلاثة ملايين عامل كندي من مختلف القطاعات، إضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأميركي للعمل ومنظمات أخرى.
ووفقًا لغرفة التجارة الكندية، فإن نحو 2.3 مليون وظيفة في كندا تعتمد بشكل مباشر على الصادرات إلى الولايات المتحدة، بينما يعتمد 1.4 مليون عامل أميركي على الصادرات الكندية.
دعوات للرد الكندي
وسط تصاعد المخاوف، دعت نقابات العمال الحكومة الكندية إلى اعتماد “استراتيجية شاملة تضع مصلحة العمال أولًا” لحماية الوظائف والقطاعات الاقتصادية من التداعيات السلبية المحتملة.
كما طالبت باتخاذ خطوات ملموسة مثل تنويع الشركاء التجاريين، والاستثمار في القطاعات المحلية، وتعزيز تدابير التأمين الوظيفي والدعم المالي للعاملين المتضررين.
علاوة على ذلك، اقترحت النقابات فرض “رسوم جمركية مؤثرة” على الولايات المتحدة في حال تطبيق الرسوم الأميركية، تشمل قيودًا على تصدير موارد حيوية مثل الكهرباء، والخشب، والمعادن، والنفط، والغاز.
ومع اقتراب موعد تنفيذ الرسوم الجمركية، تبقى العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا أمام اختبار صعب قد تكون له تداعيات طويلة الأمد على الاقتصادين الجارين.
23.1°