في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأميركية، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه يفضل التفاوض مع مارك كارني، رئيس وزراء كندا الجديد، بدلاً من التعامل مع زعيم حزب المحافظين الكندي بيار بوالييفر.
وخلال حديثه مع الإعلامية لورا إنغراهام في برنامج The Ingraham Angle، أوضح ترامب أنه يفضل التعامل مع الليبراليين أكثر من المحافظين، قائلاً: “زعيم المحافظين ليس من أصدقائي. لقد قال أشياء سلبية عني، وعندما يتحدث شخص ما عني بسلبية، لا أهتم لأمره”.
كما أضاف الرئيس الأميركي أنه يجد التعامل مع الليبراليين أكثر عقلانية، مشيراً إلى أنه لا يهمه ما إذا كان مارك كارني سيفوز بالانتخابات أم لا. وقال: “ربما سيفوز كارني، لكن ذلك لا يهمني. لا فرق بالنسبة لي”.
وفي سياق حديثه عن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا، شدد ترامب على رغبته في تجنب العجز التجاري مع كندا، قائلاً: “لا أريد أن نقدم 60 أو 200 مليار دولار لكندا”. لكنه في المقابل أشار إلى أنه لو كانت كندا ولاية أميركية، لكانت “أكبر وأجمل ولاية لدينا، وستحظى بمكانة مميزة”، مضيفاً أن ذلك كان سيخفف العبء الضريبي عن الكنديين.
دلالات موقف ترامب
تصريحات ترامب تعكس أكثر من مجرد موقف شخصي تجاه بيار بوالييفر، فهي تحمل دلالات سياسية واستراتيجية في العلاقة بين الولايات المتحدة وكندا.
- خلاف أيديولوجي أم شخصي؟
رغم أن ترامب معروف بعدائه للخصوم السياسيين الذين ينتقدونه، إلا أن موقفه من بوالييفر قد يكون مؤشراً على تباين في الرؤية بين التيار المحافظ الأميركي والتيار المحافظ الكندي. فبينما يميل بوالييفر إلى تبني نهج يميني اقتصادي صارم، يعتمد ترامب على نهج شعبوي يركز على المصالح الأميركية أولاً، حتى لو تطلب ذلك التعامل مع سياسيين ليبراليين إذا كانوا أكثر انسجاماً مع توجهاته.
- رسالة غير مباشرة للناخبين الكنديين
تفضيل ترامب لمارك كارني قد يُقرأ على أنه إشارة ضمنية إلى أن الإدارة الأميركية المقبلة ستكون أكثر ارتياحاً للعمل مع الليبراليين في كندا، مما قد يؤثر على تفضيلات الناخبين الذين يهتمون بالعلاقات مع واشنطن.
- العلاقات الاقتصادية محور الاهتمام
من خلال حديثه عن العجز التجاري، يؤكد ترامب مجدداً أن أولويته في التعامل مع كندا لن تكون سياسية بقدر ما ستكون اقتصادية. وهذا يشير إلى أن أي رئيس وزراء كندي، سواء كان كارني أو بوالييفر/ سيواجه ضغوطاً أميركية بشأن الميزان التجاري بين البلدين.
تصريحات ترامب تضع المحافظين الكنديين في موقف حساس، إذ تعكس عدم وجود دعم تلقائي من حليفهم الطبيعي في الولايات المتحدة. فهل سيؤثر ذلك على العلاقات المستقبلية بين الحزبين المحافظين على جانبي الحدود؟ وهل سيحاول بوالييفر تعديل خطابه لكسب ود واشنطن؟ الأيام القادمة ستكشف المزيد عن هذه المعادلة المعقدة.
22.2°