كشف المحلل جو أوكونور في صحيفة فاينينشال بوست أنه، وفي ظل تفاقم أزمة الجفاف المزمن في مناطق متعددة من الولايات المتحدة، هناك تقارير حديثة تشير إلى نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمزيق الاتفاقيات المشتركة التي تنظم إدارة منطقة البحيرات العظمى، تلك العجائب الطبيعية التي تشكل نحو 20% من احتياطيات المياه العذبة في العالم. وبينما تتصاعد حدة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا بشأن الرسوم الجمركية، يبدو أن ترامب يضع عينه الآن على ثروة كندا المائية، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات البينية والموارد المشتركة.
تشير التقارير إلى أن ترامب ألمح في سبتمبر/أيلول الماضي إلى فكرة استغلال نهر كولومبيا في بريتيش كولومبيا لتوجيه المياه جنوبًا لحل مشكلة الجفاف في كاليفورنيا، التي تعاني من الحرائق والنقص الحاد في المياه. ورغم أن الفكرة بدت غير عملية، فإنها سلطت الضوء على حقيقة لا تُنكر: كندا تمتلك موارد مائية وفيرة، بينما تواجه مناطق مثل الجنوب الغربي الأميركي وفلوريدا وتكساس أزمات مائية متفاقمة.
منطقة البحيرات العظمى، التي تشمل إيري وهورون وأونتاريو وسوبيريور، تخضع لاتفاقيات دبلوماسية صارمة مثل “اتفاق منطقة البحيرات العظمى” الذي وقّعته الولايات المتحدة في 2008، وانضمت إليه أونتاريو وكيبيك لاحقًا. هذه الاتفاقيات تحمي المياه من الاستغلال العشوائي، لكن تقريرًا لصحيفة نيويورك تايمز كشف أن ترامب أبلغ وزير تجارته، هوارد لوتنيك، برغبته في إلغاء هذه الاتفاقيات، وهو ما نقله الأخير للمسؤولين الكنديين في فبراير الماضي.
في هذا السياق، يحذر خبراء مثل دانيال ماكفارلين، أستاذ الدراسات البيئية بجامعة ويسترن ميشيغان، من أن انهيار نظام “الشرف” الذي ساد العلاقات المائية بين البلدين قد يفتح الباب أمام نزاعات مستقبلية. ومع استمرار الجفاف في الجنوب الغربي الأميركي وحرائق كليفورنيا، يرى البعض أن الولايات المتحدة قد تلجأ لاستغلال منطقة البحيرات العظمى أو حتى خطط قديمة مثل مشروع تحالف أميركا الشمالية للمياه والطاقة” (NAWAPA) الذي اقترحه مهندسون في ستينيات القرن الماضي لتحويل المياه من كندا إلى الجنوب.
لكن بيتر أنين، مدير مركز ماري غريغز بيرك للابتكار في المياه العذبة، يعتقد أن الحل يكمن في الاستثمارات الداخلية مثل تحويل مياه الصرف الصحي إلى مياه صالحة للشرب، كما هو مخطط له في مدن مثل لوس أنجلوس وسان دييغو. وفي الوقت نفسه، يخشى صيادون وشركات مثل غريت لايكس فود الكندية من تداعيات الحرب التجارية على صناعة صيد الأسماك التي تدر 300 مليون دولار سنويًا، خاصة مع احتمال فرض تعريفات جديدة.
مع تصاعد القلق بشأن مستقبل الموارد المائية المشتركة، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت منطقة البحيرات العظمى ستتحول إلى ساحة مواجهة دبلوماسية بين كندا والولايات المتحدة، خاصة في ظل سياسات ترامب التي تميل إلى تفكيك الاتفاقيات الدولية. وبينما يرى البعض أن الضغوط الاقتصادية والمناخية قد تدفع واشنطن إلى تصعيد مطالبها بشأن المياه الكندية، يعتقد آخرون أن الحلول التكنولوجية، مثل مشاريع إعادة تدوير المياه وتحلية مياه البحر، قد توفر بدائل مستدامة، ما يقلل الحاجة إلى أي مواجهة محتملة بين البلدين.
21.4°