رغم تزايد الضغوط داخل الحزب الليبرالي والتي تدعوه إلى التنحي، يواصل رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو تمسكه بزعامة الحزب في وقت تتراجع فيه شعبيته بشكل ملحوظ. ومع تزايد الهزائم في الانتخابات الفرعية بمناطق كانت تعتبر معاقل تقليدية لليبراليين وتراجع شعبية الحزب في استطلاعات الرأي، تُثار تساؤلات عديدة بشأن إصرار ترودو على الاستمرار في القيادة رغم هذه الانتقادات.
في مقابلاته السابقة، تجنب ترودو تقديم إجابات شافية على هذا التساؤل بحيث ردّ مرة بأن “الشعب الكندي لم يصل بعد إلى مرحلة اتخاذ القرار” وأخرى أكد فيها التزامه بمهامه، ما زاد من الإحباط داخل صفوف الحزب ومؤيديه. ورغم دعوات عديدة من أعضاء بارزين لتجديد القيادة، يبدو أن ترودو مصرّ على الاستمرار دون توضيح خطته لاستعادة دعم الناخبين وتحقيق النصر في الانتخابات المقبلة.
يعتقد بعض المراقبين أن تمسّك ترودو بالقيادة قد يعكس طموحًا لاستعادة أمجاده السابقة حين كان في دور “المستضعف” الذي تحدى التوقعات. بينما يرى آخرون أن التمسك هذا ينم عن دوافع شخصية، إذ تشير تقارير إلى أن ترودو يسعى بشكل خاص إلى مواجهة زعيم المحافظين بوالييفر الذي تربطه به علاقة توتر شخصي، ما قد يدفعه إلى خوض الانتخابات بنفسه رغبة في التفوق على خصمه.
يرى البعض أن قرار ترودو بالمضي قدمًا في مواجهة بوالييفر رغم تراجع شعبية حزبه قد يكون مجازفة خطيرة، ولا سيما أن تعزيز مكانة الليبراليين قد يتطلب تجديدًا في القيادة، وهو ما يمكن أن يضمن للحزب فرصة أفضل. ومع ذلك، يبدو أن ترودو على استعداد لتحمل هذا العبء بنفسه من أجل هذه المواجهة المرتقبة. فهل سيتحقق لترودو الدعم الكافي لمواجهة بوالييفر في الانتخابات المقبلة، أم أن هذه المجازفة ستؤدي إلى خسارة الليبراليين؟
21.1°