يبدو أن رئيس الوزراء الكندي، جوستان ترودو، يستعد للإعلان عن استقالته من زعامة الحزب الليبرالي، في خطوة قد تكون محورية في مسيرته السياسية. وبحسب ما نقلته صحف غلوب أند مايل، تورنتو ستار ولا بريس عن مصادر مطلعة، يواجه ترودو ضغوطًا متزايدة من أعضاء الحزب في البرلمان، في وقت يواصل فيه الحزب الليبرالي تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.
تعلمنا شبكة سي تي في الإخبارية هذا الصباح أنه، وفي ظل تصاعد الضغوط السياسية في كندا، سيعقد موظفو مكتب رئيس الوزراء اجتماعًا يوم الإثنين، حيث يتوقع أن يناقش رئيس الوزراء جوستان ترودو مع رئيس موظفيه الوضع الراهن بعد تزايد مطالبات العديد من الفصائل البرلمانية في أونتاريو، الأطلسي، كيبيك وبريتيش كولومبيا له بالتنحي عن منصبه. هذه المطالبات جاءت بعد قرار معظم أعضاء هذه الفصائل خلال عطلة عيد الميلاد بعدم دعم ترودو في مسيرته السياسية المستقبلية.
ومن المتوقع أن يكون الإعلان عن الاستقالة قريبًا، بين اليوم الإثنين أو يوم غد الثلاثاء، وعلى الأرجح قبل الاجتماع الوطني غير العادي لكتلة الحزب الذي تمت الدعوة اليه يوم الأربعاء المقبل.
تشير المصادر إلى أن ترودو يدرك أهمية اتخاذ القرار قبل الاجتماع، لئلا يُفسر الأمر على أنه استقالة قسرية بسبب ضغوط النواب. ورغم ذلك، لا يزال هناك غموض بشأن شكل العملية الانتقالية للزعامة، بحيث لا يُعرف ما إذا كان ترودو سيبقى في منصب رئيس الوزراء حتى يتم انتخاب زعيم جديد للحزب.
رغم ذلك، ذكر أحد المصادر أن بعض النواب يفضلون تعيين زعيم مؤقت. كذلك ناقش ترودو مع وزير المالية دومينيك لوبلان إمكانية تولي القيادة مؤقتًا، لكن ذلك قد يكون غير عملي إذا كان لوبلان يعتزم الترشح للقيادة.
في الوقت نفسه، بدأ الحديث عن القيادة المقبلة للحزب الليبرالي، حيث تبرز عدة أسماء كمرشحين محتملين لخلافة ترودو. من أبرز هذه الأسماء كريستيا فريلاند، وزيرة المالية السابقة، التي تحظى بشعبية كبيرة داخل الحزب، وكذلك وزير الصناعة فرانسوا فيليب شامبنيه، ووزيرة النقل أنيتا آناند، التي قد تكون من أبرز المرشحين أيضًا.
للتذكير، تفاقمت الأزمة الراهنة مع استقالة نائبة رئيس الوزراء ووزيرة المالية السابقة كريستيا فريلاند، يوم تقديم التحديث الاقتصادي. وهي بررت انسحابها بخلافات عميقة مع رئيس الوزراء. وأكدت فريلاند، التي أدارت المالية لأكثر من أربع سنوات، وجود خلافات مع رئيس الوزراء بعدما طلب منها التخلي عن منصبها لصالح مارك كارني، الحاكم السابق لمصرف كندا المركزي، الذي يعتبره العديد من الليبراليين الأمل القادم لقيادة البلاد.
بينما يواجه جوستان ترودو وضعًا حرجًا، يعمل كل من مارك كارني وكريستيا فريلاند على قياس الدعم الداخلي لكل منهما داخل الحزب. وفقًا لاستطلاع رأي أجرته شركة أنغوس ريد، تعتبر كريستيا فريلاند المرشحة الأكثر شعبية (21%) لقيادة الحزب الليبرالي الكندي في حال إجراء انتخابات، بينما حصل مارك كارني على دعم 14% فقط من المشاركين.
إذن من المتوقع أن تكون الأيام القادمة حاسمة بالنسبة إلى ترودو بحيث يجب عليه أن يتخذ قرارًا بشأن مستقبله السياسي في ظل الضغوط الداخلية والآراء المتباينة داخل حزبه.
نظرة على الأحداث السياسية السابقة وأبرز المحطات المرتقبة في الأيام المقبلة
الاثنين 6 يناير/كانون الثاني
كما حدث يوم الجمعة الماضي، سيشارك رئيس الوزراء افتراضياً في اجتماع للجنة الوزارية المكلفة بالعلاقات الكندية-الأميركية. أُعيد تشكيل اللجنة بعد إعادة انتخاب دونالد ترامب، وكان أحد المواضيع الرئيسية للنقاش حتى الآن هو أمن الحدود، بعدما هدد الرئيس الجديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على المنتجات الكندية.
لا يوجد أي نشاط آخر مدرج في الجدول الرسمي لرئيس الوزراء اليوم الاثنين.
الثلاثاء 7 يناير/كانون الثاني
يعتزم حزب المحافظين الكندي (PCC) تقديم اقتراح جديد بحجب الثقة لإسقاط حكومة جوستان ترودو بحلول نهاية الشهر. ستعقد لجنة الحسابات العامة اجتماعًا بدءًا من 7 يناير/كانون الثاني لمناقشة هذا الاقتراح الجديد.
إذا تم اعتماد الاقتراح، فسيُقدم تقرير اللجنة إلى البرلمان في 27 يناير/كانون الثاني، وهو اليوم الأول لاستئناف الأعمال بعد عطلة الأعياد التي استمرت ستة أسابيع. يمكن التصويت على اقتراح حجب الثقة في مجلس العموم يوم الخميس 30 يناير/كانون الثاني.
أعلنت جميع أحزاب المعارضة بالفعل أنها ستصوت لصالح هذا الاقتراح.
الأربعاء 8 يناير/كانون الثاني
سيُعقد اجتماع الكتلة الليبرالية الفدرالية وسط أزمة شديدة داخل الحزب الليبرالي الكندي. الأسبوع الماضي، أضاف نائبًا جديدان (بيتر فراغيسكاتوس من أونتاريو وبن كار من مانيتوبا) اسميهما إلى قائمة النواب والمجموعات الإقليمية التي تطالب باستقالة جوستان ترودو.
يواجه رئيس الوزراء عاصفة سياسية بعد استقالة مفاجئة لوزيرة المالية ونائبته، كريستيا فريلاند، يوم تقديم التحديث الاقتصادي. أكدت فريلاند، التي أدارت المالية لأكثر من أربع سنوات، وجود خلافات مع رئيس الوزراء بعدما طلب منها التخلي عن منصبها لصالح مارك كارني، الحاكم السابق لبنك كندا، الذي يعتبره العديد من الليبراليين الأمل القادم لقيادة البلاد.
بينما يواجه جوستان ترودو وضعًا حرجًا، يعمل كل من مارك كارني وكريستيا فريلاند على قياس الدعم الداخلي لكل منهما داخل الحزب. وفقًا لاستطلاع رأي أجرته شركة أنغوس ريد، تعتبر كريستيا فريلاند المرشحة الأكثر شعبية (21%) لقيادة الحزب الليبرالي الكندي في حال إجراء انتخابات، بينما حصل مارك كارني على دعم 14% فقط من المشاركين.
الخميس 9 يناير/كانون الثاني
ستُقام مراسم وداع للرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، الذي توفي في 29 ديسمبر/كانون الأول عن عمر يناهز 100 عام. وسط حالة عدم اليقين السائدة في البرلمان الكندي، لم يُعرف بعد ما إذا كان رئيس الوزراء ترودو سيحضر الجنازة.
في غضون ذلك، من المقرر عقد اجتماع للكتلة الليبرالية في كيبيك يوم الخميس. وسيتضح خلاله ما إذا كانت الكتلة ستطالب، على غرار أونتاريو والمقاطعات الأطلسية، باستقالة رئيس الوزراء.
السيناريوهات المحتملة لهذه الأزمة
- إذا قرر جوستان ترودو البقاء، وهو حقه، سيتعين عليه توحيد صفوف حزبه والاستعداد لانتخابات قد تُجرى في الربيع، حيث إن أحزاب المعارضة مستعدة لإسقاط حكومته.
- إذا قرر المغادرة، فسيُطلق الحزب عملية داخلية عاجلة للبحث عن خليفة له، وقد يضطر أيضًا إلى طلب تعليق أعمال البرلمان من الحاكمة العامة لحين تعيين زعيم جديد.
مع تراجع التأييد الشعبي للحزب الليبرالي في استطلاعات الرأي، يبقى السؤال الأهم: هل سيستطيع الحزب الليبرالي استعادة ثقته وتجديد قيادته في الوقت المناسب؟ وفي ظل تزايد التحديات السياسية التي يواجهها الحزب، هل ستؤدي خطوة تغيير القيادة إلى استعادة الاستقرار السياسي داخل الحزب؟ أم أن هذا التغيير لن يكون كافيًا لمنافسة حزب المحافظين، الخصم الأبرز في الانتخابات المقبلة؟
21.3°