أشار رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو في ظهور حديث له إلى أن هناك 24 نائبًا من حزب الليبراليين يدعون إلى استقالته. يأتي هذا في وقت يعاني فيه الحزب من تراجع في استطلاعات الرأي، وهو في مواجهة تحدٍ كبير للحصول على ولاية رابعة. عندما تولّى ترودو زعامة الحزب في عام 2013، كان هناك 35 نائبًا فقط في الكتلة الليبرالية، وهو أصغر عدد في تاريخ الحزب. لكن اليوم، يُمثل الـ 24 نائبًا فقط سدس الكتلة، ورغم النجاحات التي حققها الحزب تحت زعامته، فإن الدعوات لاستقالته تشكل ضربة له في وقت حساس.
في اجتماع عُقد الأربعاء الماضي، أمهل بعض النواب ترودو حتى 28 أكتوبر/تشرين الأول الحالي لكي يقرر مستقبله كزعيم. بينما يعبّر بعض النواب عن شعورهم بالإرهاق من زعامته، يبدو أن غموض البدائل المتاحة أمام الحزب يزيد من تعقيد الموقف. ويتساءل الكثيرون عن كيفية تأثير هذا التوتر الداخلي على الحزب، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات. فهل ستؤدي المشاحنات الداخلية إلى خسارة جديدة للليبراليين، كما حدث في انتخابات 2011، حين تكبد الحزب خسائر فادحة بسبب انشغاله بنفسه بدلاً من التركيز على القضايا التي تهم المواطنين؟
في سياق متصل، تناول ترودو في ظهوره على بودكاست Inside the Village تأثير الاحتجاجات على عائلته، فعبّر عن مخاوفه بشأن لافتات مثل “F–k Trudeau” التي شهدت تواجدها في تورنتو في يونيو/حزيران 2023، قائلاً: “إن هذا اسم عائلتي، وهو اسم ابنتي، وهذا هو الاسم الذي سيحمله ابناي طوال حياتهما.” كذلك أقرّ بوجود أخطاء في سياسات حكومته المتعلقة بالهجرة، موضحًا: “لم نكن سريعين كما كان ينبغي علينا أن نكون في إيقاف هذا الأمر”.
بالنظر إلى التجارب السابقة في الثورات الحزبية، يُعتبر ما حدث في فبراير/شباط 1963 درسًا مهمًا للمتمردين ضد ترودو. إذ شهدت كندا أزمة داخلية حادة في ذلك الوقت عندما اجتمع وزراء حكومة المحافظين التقدميين في مقر رئيس الوزراء آنذاك، جون ديفينبيكر. وقد أدت أزمة فقدان الثقة في القيادة إلى سقوط الحكومة وفوز الليبرالي ليستر بيرسون.
اليوم، يواجه ترودو تحديات مشابهة مع تصاعد الدعوات داخل الحزب الليبرالي لاستقالته وارتفاع شعبية المحافظين بزعامة بيار بوالييفر. ومع أن الانقسامات الداخلية قد تُضعف الأحزاب، فإن التاريخ يُظهر أن العودة إلى السلطة بعد الأزمات ليست مستحيلة. فهل سيتمكن الحزب الليبرالي من تجاوز هذه الأزمة واستعادة تماسكه، أم أن الانقسام الحالي سيؤدي إلى تكرار مصير المحافظين في الستينيات؟
22.1°