وصل رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو إلى البرازيل للمشاركة في قمة مجموعة العشرين، حيث يسعى لتعزيز مكانة كندا وسط انقسامات متزايدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الناشئة. تُعقد القمة في ريو دي جانيرو بحضور قادة عالميين لمناقشة قضايا محورية مثل الأمن الغذائي، ووضع قواعد للعملات الرقمية، ومواجهة التحديات المناخية.
أولويات مشتركة وتحديات جديدة
تشهد القمة تناغمًا بين أولويات كندا وأجندة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والتي تشمل الحد من الفقر، وتعزيز المساواة الاقتصادية، وتمكين الشعوب الأصلية، إضافة إلى معالجة التغير المناخي والطاقة النظيفة. كذلك يضع لولا قضية الذكاء الاصطناعي ضمن أولويات القمة، وهي مسألة لطالما دعمتها كندا، ولا سيما عندما استضافت قمة مجموعة السبع في عام 2018.
وأشار جون كيرتون، رئيس مجموعة بحوث العشرين، إلى أن القمة تُعد فرصة حيوية للاستعداد لولاية ثانية لدونالد ترامب، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بالانسحاب من المؤسسات الدولية وفرض تعريفات جمركية على السلع الأجنبية.
إصلاح الحوكمة العالمية ومكانة الدول الناشئة
تطالب دول مثل البرازيل بإصلاح منظومة الحوكمة العالمية لضمان تمثيل عادل في المؤسسات التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية. وتشير تقارير أممية إلى أن ما يقارب نصف سكان العالم يعيشون في دول تنفق على فوائد الديون أكثر مما تنفق على الصحة والتعليم، مما يزيد من مطالب هذه الدول بآليات تمويل أكثر عدالة.
سياسات متباينة واستراتيجيات كندية
مع تصاعد نفوذ دول بريكس، التي تضم البرازيل وروسيا والصين، دعت فينا نجيبولا، نائبة رئيس البحوث في مؤسسة آسيا والمحيط الهادئ، إلى عدم تصنيف البرازيل ضمن “الكتلة المناهضة للغرب”. وأكدت أهمية التركيز على المصالح المشتركة مثل التجارة الحرة واحترام الديمقراطية، مع السعي لجعل المؤسسات العالمية أكثر استجابة لاحتياجات الدول النامية.
يكمن التحدي الكبير أمام كندا في المرحلة المقبلة في تحقيق التوازن بين تعزيز علاقتها بالدول الناشئة مثل البرازيل، والمحافظة على تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة. فهل تنجح؟
21.3°