بينما يلتزم قصر باكنغهام الصمت حيال التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السيادة الكندية، من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء جوستان ترودو الملك تشارلز الثالث اليوم الاثنين. ويُتوقع أن يكون هذا الموضوع أولوية على جدول أعمال المحادثات.
وكان ترامب صعّد بشكل متكرر من خطابه، مؤكدًا أن كندا يجب أن تصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين. كما كرر مرارًا أن بإمكان كندا تجنب الرسوم الجمركية الواسعة والمشددة التي يهدد بفرضها إذا وافقت على الضم، مشيرًا إلى استعداده لاستخدام “القوة الاقتصادية” لتحقيق ذلك.
ورغم أن كندا رفضت هذه الفكرة بشكل قاطع، حيث أكد القادة الفدراليون والمحليون من مختلف التوجهات السياسية أنها “غير واردة”، وصف ترودو تصريحات ترامب بأنها “غير قابلة للنقاش”.
لكن الرئيس الأميركي واصل تصريحاته الاستفزازية، مشيرًا إلى ترودو بوصفه “حاكمًا”، ومؤكدًا أن “أشياء رائعة ستحدث لكندا” إذا أصبحت جزءًا من الولايات المتحدة، واصفًا إياها بأنها “مرشح جاد” للانضمام. وعند سؤال قصر باكنغهام من قبل شبكة CTV بشأن تصاعد هذا الخطاب، رفض الملك تشارلز التعليق. وقال مسؤول الاتصالات الملكية في القصر في رسالة بريد إلكتروني: “هذا ليس أمرًا نعلق عليه”.
ورغم أن الملك تشارلز هو رأس الدولة، إلا أن قانون وستمنستر ينص على أن الملك لا يمكنه التصرف إلا بناءً على نصيحة الوزير المسؤول في كل دومينيون، والذي يمثل كندا في هذه الحالة هو ترودو.
في هذا السياق، دعا رئيس وزراء ألبرتا السابق والوزير الفيدرالي المحافظ السابق، جيسون كيني، ترودو إلى مطالبة الملك تشارلز بالتعبير بوضوح عن سيادة كندا. وكتب كيني على منصة “إكس” يوم السبت: “أتمنى لو أن رئيس وزرائنا قدّم تلك النصيحة بالفعل. من الواضح أن الرئيس ترامب يحترم التاج الملكي، وعلى حكومة كندا أن تطلب من رأس الدولة التأكيد على سيادتنا”.
من جانبه، شدد النائب الليبرالي أنطوني هاوسفاذر عبر وسائل التواصل الاجتماعي على ضرورة أن يكون “رأس الدولة قادرًا على التأكيد بوضوح أننا دولة مستقلة وسنبقى كذلك”.
ويتواجد ترودو حاليًا في لندن للمشاركة في قمة أمنية بشأن أوكرانيا، حيث سُئل يوم أمس الأحد عما إذا كان يريد أن يتحدث الملك تشارلز علنًا بشأن سيادة كندا. لم يجب رئيس الوزراء بشكل مباشر، لكنه قال: “أتطلع للجلوس مع جلالته غدًا”. وأضاف: “سنتحدث عن قضايا تهم كندا والكنديين، ويمكنني أن أؤكد أن لا شيء يبدو أكثر أهمية للكنديين في الوقت الحالي من الدفاع عن سيادتنا واستقلالنا كأمة”.
في المقابل، قلّل المفوض السامي الكندي لدى المملكة المتحدة، رالف غوديل، من أهمية تصريحات ترامب، مؤكدًا أنها لا تستحق الاهتمام. وقال للصحافيين في لندن يوم السبت: “في الواقع، ما كنت لأوصي به هو تجاهل هذه التصريحات باعتبارها محض هراء. وهي بالفعل هراء مطلق”.
وفي ما يتعلق بموقف الحلفاء، لم تبدُ هناك رغبة واضحة في تقديم دعم مباشر لكندا. ففي أثناء زيارته لواشنطن هذا الأسبوع، تجنب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الإجابة المباشرة عند سؤاله عن تصريحات ترامب بشأن ضم كندا. وقال ستارمر في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم الخميس: “أعتقد أنكم تحاولون إيجاد خلاف بيننا لا وجود له”.
وعند سؤاله في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” عن رأيه أو رأي الملك تشارلز في وصف ترامب لكندا بالولاية الحادية والخمسين، أجاب ستارمر: “في ما يتعلق بما قد يعتقده جلالته بشأن الأحداث العالمية، فليس لي أن أقول ذلك”.أضاف: “جلالته سيعبر عن نفسه بطريقته الخاصة، لكن ليس من شأني التعبير عن آرائه”.
في أثناء زيارته لواشنطن، قدّم ستارمر لترامب دعوة رسمية من الملك تشارلز لحضور مأدبة عشاء رسمية.
21.4°