وجّه رئيس الوزراء الكندي، جوستان ترودو، انتقادات حادة لزعيم المعارضة المحافظ، بيار بوالييفر، متهمًا إياه بعدم امتلاكه “صفة كندية أساسية” تتمثل في الاتحاد في مواجهة الأزمات الوطنية. جاءت هذه الانتقادات عقب رفض بوالييفر الانضمام إلى نهج “الفريق الكندي” الذي يتبناه ترودو للرد على تهديدات الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية جديدة.
وكان ترامب أعلن الأسبوع الماضي أنه سيفرض رسوم بنسبة 25% على المنتجات الكندية والمكسيكية إذا أعيد انتخابه، مبررًا ذلك بوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين والمخدرات، مثل الفنتانيل، إلى الولايات المتحدة.
تصعيد الاتهامات بين الطرفين
اتهم ترودو بوالييفر بـ”تسييس” القضايا الوطنية بدلاً من الوقوف إلى جانب الكنديين في الأزمات، قائلاً: “عبر تاريخنا، عندما تواجه كندا تهديدات أو أزمات، يتحد الكنديون بمختلف انتماءاتهم السياسية والاجتماعية للدفاع عن بعضهم البعض. لكن، وللأسف، يبدو أن هذه الصفة الأساسية غائبة عن زعيم المعارضة”.
من جهته، رد بوالييفر باتهام ترودو بأنه يسهل على ترامب تحويل الاستثمارات بعيدًا عن كندا من خلال سياساته البيئية والضريبية، قائلاً: “أتفهم لماذا يريد ترامب أخذ الوظائف الكندية، لكن لماذا يساعده رئيس الوزراء في تحقيق ذلك؟”.
كذلك ألقى بوالييفر اللوم على سياسات ترودو في التعامل مع المخدرات، مشيرًا إلى أن “مكونات الفنتانيل يتم تهريبها وتحويلها إلى سموم تهدد علاقتنا التجارية مع الولايات المتحدة”.
أزمة المهاجرين والمخدرات على الحدود
وفقًا لإحصاءات الجمارك الأميركية، ارتفعت محاولات العبور غير الشرعي من كندا إلى الولايات المتحدة إلى أكثر من 23,700 حالة في العام المالي الماضي، مقارنة بـ10,021 حالة في العام الذي سبقه. ومع ذلك، تبقى هذه الأرقام ضئيلة مقارنة بالحدود المكسيكية، حيث سُجلت أكثر من 1.5 مليون حالة.
أما بالنسبة إلى الفنتانيل، فقد تم ضبط 19.5 كيلوغرام على الحدود الكندية في العام الماضي، وهو ما يمثل 0.2% فقط من إجمالي الكمية المضبوطة في الولايات المتحدة، والتي بلغت نحو 11 طنًا.
يثير هذا الجدل بين ترودو وبوالييفر تساؤلات حول قدرة السياسيين الكنديين على تجاوز خلافاتهم في مواجهة التحديات الخارجية. هل يمكن لهذه الانقسامات أن تؤثر على موقف كندا الدولي أمام ضغوط مثل تهديدات ترامب؟
21.4°