تشهد الساحة السياسية داخل الحزب المحافظ الكندي حالة من التوتر المتصاعد، عقب الهزيمة الانتخابية التي مني بها الحزب في الانتخابات الأخيرة التي جرت في 28 أبريل/نيسان 2025. وقد تركزت الانتقادات بشكل رئيسي على السيدة جيني بيرن، المديرة الوطنية لحملة زعيم الحزب بيار بوالييفر ، والتي يُحمّلها العديد من أعضاء الحزب مسؤولية الفشل الانتخابي.
ووفقاً لمصادر مطلعة داخل الحزب، فإن هناك رغبة متزايدة لدى بعض النواب والمحافظين لإزاحة السيدة بيرن من منصبها، معتبرين أن استمرارها سيؤدي إلى فقدان الدعم الشعبي للزعيم الحالي، وأنه إذا لم يتم إجراء تغييرات جذرية قبل يناير/كانون الثاني المقبل، فإن صبر الكتلة البرلمانية سينفد.
تتعدد الانتقادات الموجهة إلى بيرن، التي تشمل سلوكها المهني داخل مقر الحملة الانتخابية، بحيث يوصف أسلوبها بأنه يتسم بالتعنت والغلظة، بالإضافة إلى قصور في التواصل والتنظيم، مما أثر سلباً على أداء الحملة. كما يتهمها البعض بعدم التكيف مع متغيرات البيئة السياسية وعدم تعديل الرسائل الانتخابية بالشكل الذي يتناسب مع تحديات المنافسة، خاصة في مواجهة التهديدات السياسية التي طرحها منافسون بارزون مثل دونالد ترامب.
ومع ذلك، يدافع قسم آخر من الحزب عن إنجازات الحملة، مشيرين إلى أن الحزب حقق أكبر عدد من المقاعد منذ عام 2011، ونسبة تصويت مرتفعة مقارنة بالعقود الماضية، مستشهدين بالنجاحات التي تحققت في بعض المناطق مثل أونتاريو، حيث استهدفت الحملة شرائح العمال والطبقات الشعبية والأقليات.
على صعيد زعيم الحزب، بيار بوالييفر ، فقد أظهر في اجتماعات الكتلة البرلمانية مؤخراً رفضاً علنياً لفكرة إقالة بيرن، مؤكداً على أهمية توسيع الفريق بدلاً من استبعاده. ومع ذلك، تؤكد المصادر أن هذا الموضوع كان محور نقاش داخلي طويل استمر لثماني ساعات عقب الانتخابات، وأنه يمثل تحدياً يعيقه كونه “مصدر إزعاج” داخل الحزب.
من جهة أخرى، تشير التقارير إلى احتمال تقديم موعد انعقاد المؤتمر الوطني للحزب من ربيع 2026 إلى خريف هذا العام في مقاطعة ألبرتا، وهو ما قد يسرّع عملية التصويت على الثقة بقيادة بيار بوالييفر، في محاولة منه لتثبيت موقعه والتخلص من الضغوط الداخلية المتزايدة.
يواجه الحزب إرهاقاً واضحاً بين صفوف نوابه، إذ لا تزال الآثار المتراكمة من ثلاث حملات قيادة متوترة وأربع انتخابات عامة خلال عقد من الزمن تؤثر سلباً على معنويات الفريق. ورغم الاستياء الواضح من بعض أعضاء الحزب تجاه أداء بيرن، فإن الغالبية تسعى لتجنب الصراعات العلنية التي قد تضر بوحدة الحزب.
في الختام، تبقى الأوضاع داخل الحزب المحافظ معقدة، وتعكس صراعات داخلية بين الحاجة إلى التغيير وتجديد الخطاب السياسي، وبين الحرص على الاستقرار والتماسك في مواجهة تحديات المنافسة الحزبية. ولا شك أن موقف بيير بويليفر من هذه الأزمة سيحدد مدى قدرته على قيادة حزبه نحو استعادة قوته السياسية مستقبلاً.
22.2°