صرّحت جودي توماس، المستشارة السابقة للأمن القومي لرئيس الوزراء جوستان ترودو، بأن نشاط الجريمة المنظمة المرتبط بالكارتلات بات “منتشراً بشكل كبير” في كندا مقارنةً بالعقد الماضي، محذّرة من احتمال تحوله إلى “أزمة وطنية” ما لم يتم اتخاذ إجراءات حازمة.
وفي حديثها لبرنامج تلفزيوني، أوضحت توماس أن قرار الحكومة الكندية بإدراج سبع منظمات إجرامية عابرة للحدود، بما في ذلك عدة كارتلات للمخدرات، ضمن قائمة الكيانات الإرهابية بموجب القانون الجنائي، سيوفّر للسلطات الأمنية أدوات إضافية لتعقب هذه المجموعات، خصوصًا من الناحية المالية، وهو ما وصفته بأنه “خطوة مفيدة للغاية”.
ارتفاع نشاط الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات
وأشار تقرير صادر عن جهاز الاستخبارات الجنائية في كندا إلى أن الجماعات الإجرامية المنظمة المنخرطة في تصنيع الفنتانيل تتركز في مقاطعتي بريتش كولومبيا وأونتاريو، بينما تنتشر أنشطة التوزيع والاتجار بالمخدرات في مختلف أنحاء البلاد، مع اعتماد متزايد على العصابات المحلية وعصابات الدراجات النارية الخارجة عن القانون.
ووفقًا للتقرير، لا يزال الكوكايين يحتل الصدارة في سوق المخدرات التي تسيطر عليها الجريمة المنظمة في كندا، إلا أن تورط هذه الجماعات في تجارة الفنتانيل شهد ارتفاعًا بنسبة 42% منذ عام 2019. كما كشفت المعلومات عن تعاون وثيق بين المجموعات الإجرامية الكندية وكارتلات المخدرات في أميركا اللاتينية، إضافة إلى صلات مع مجموعات أميركية متورطة في تهريب الأسلحة إلى كندا.
تداعيات أمنية وإجراءات حكومية
وأوضحت توماس أن كندا تشهد ارتفاعًا في حوادث العنف المسلح والجرائم المرتبطة بالعصابات، مؤكدة أن إدراج الكارتلات ككيانات إرهابية سيمكن وكالات إنفاذ القانون، مثل الشرطة الفدرالية (RCMP) ومركز تحليل المعاملات المالية (Fintrac)، من تتبع الشبكات المالية الداعمة لهذه الجماعات وقطع مصادر تمويلها.
ويأتي هذا القرار ضمن حزمة من الإجراءات لتعزيز الأمن الحدودي، بعد ضغوط أميركية خلال مفاوضات بين كندا والولايات المتحدة، حيث طالب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب باتخاذ تدابير أكثر صرامة للحد من الهجرة غير النظامية والاتجار بالفنتانيل عبر الحدود.
الأمن القومي وأهمية الشراكات الدولية
كما شددت توماس على ضرورة أن تعزز كندا مكانتها كشريك استراتيجي في مجال الأمن، لا سيما في القطب الشمالي ضمن إطار التعاون مع الولايات المتحدة وحلف الناتو. واعتبرت أن تحقيق هدف إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بات أمرًا “ملحًا”، مؤكدة أن الأمن الوطني الكندي يرتبط بشكل وثيق بالأمن الاقتصادي.
وفي ما يتعلق بالتصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها ترامب حول إمكانية ضم كندا كـ “الولاية رقم 51″، أكدت توماس أن التهديد الحقيقي يكمن في الجانب الاقتصادي، وليس في تهديد أمني مباشر، مشيرة إلى أن “التحديات التي تواجه أوروبا قد تكون أكثر خطورة من الخطاب التصعيدي المتعلق بكندا”.
21.3°