يستعرض مقال بقلم غيوم بورغو كوتيه تصاعد الاستقطاب* السياسي في كندا، وهو ظاهرة تؤثر على العديد من الديمقراطيات حول العالم. يتحدث فيه عن رئيس وزراء كيبيك الأسبق، جان شاريه، الذي يؤكد على التغير الجذري في نبرة النقاشات السياسية، وقد أصبحت أكثر عدوانية.
يشير تقرير صادر عن منتدى السياسات العامة (FPP) إلى أن هذا الاستقطاب يتجاوز الخلافات الأيديولوجية ليصل إلى استقطاب عاطفي، بحيث يطور المواطنون عداءً واضحًا تجاه من لا يشاركونهم نفس الآراء. وتساهم المعلومات المضللة ووسائل التواصل الاجتماعي في تفاقم هذا الانقسام عبر وضع الأفراد في فقاعات فكرية مغلقة.
تزايد انعدام الثقة بالمؤسسات العامة، والذي تفاقم بفعل أحداث مثل قافلة الحرية في عام 2022، ساهم أيضًا في تعميق هذه الانقسامات. هذا الوضع يهدد الديمقراطية من خلال تقليل الثقة في الدولة والقضاء ووسائل الإعلام، ما يعزز الشعور بالسخرية السياسية بين الناخبين.
ومع اقتراب الانتخابات الفدرالية لعام 2025، يزداد تطرف النقاش السياسي، بحيث لم تعد الأطراف تسعى إلى التفاوض بل إلى شيطنة خصومها. كما أن تراجع الوسط السياسي يزيد من تعقيد الأمور، ما يجعل التوصل إلى توافق أكثر صعوبة.
ويشير الباحثون أيضًا إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي وخوارزمياتها التي تروج للمحتوى الاستقطابي من أجل زيادة تفاعل المستخدمين. ويعتقد بعض الخبراء أن هذا النموذج الاقتصادي يغذي الانقسام ويضعف الحوار الديمقراطي.
*الاستقطاب هو أحد المفاهيم التي تتسم بالشمولية والتنوع الكبير؛ إذ يمتد ليشمل مجالات علمية واجتماعية وسياسية واقتصادية وغير ذلك. وتكمن الأهمية البالغة لهذا المفهوم في كونه يوفّر إطارًا نظريًّا يساعد على تفسير العديد من الظواهر المختلفة، مثل انتشار الموجات الكهرومغناطيسية، وانقسام الرأي العام، وتباين المواقف السياسية، فضلًا عن تأثيراته في بناء الفرق المؤسسية وتطوير المجتمع. الاستقطاب الاجتماعي والسياسي: عندما تنقسم المجتمعات أو الجماعات إلى معسكرين أو أكثر بناءً على رؤى أو أيديولوجيات متباينة.
23.2°