بدأت عدة شركات بتسريح العمال مع تفاقم تأثير الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا على سوق العمل، في حين لجأت شركات أخرى إلى تقليص خطط التوظيف بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي.
في الأسابيع الثلاثة الماضية، أعلن العديد من الشركات، من مصانع الأثاث إلى منتجي الصلب، عن تسريح عمال في محاولة للتكيف مع تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية على الصادرات الكندية، وما تبعها من رسوم انتقامية فرضتها كندا على بعض الواردات الأميركية.
تأثير مباشر على قطاع الصلب
أعلنت شركة Algoma Steel Group Inc.، ومقرها سولت سانت ماري في مقاطعة أونتاريو، يوم الجمعة الماضي، عن تسريح 20 موظفًا بسبب تداعيات الحرب التجارية. كذلك حذرت نقابة United Steelworkers Canada، التي تمثل عمال الشركة، من احتمال حدوث مزيد من التخفيضات في الوظائف داخل المصنع الذي يضم نحو 2,500 موظف.
وفي سياق مشابه، أفادت مجموعة Canada Metal Processing Group، وهي شركة لصناعة الصلب في شرق أونتاريو، في 24 فبراير/شباط، بأنها ستسرح 140 موظفًا بسبب تداعيات الإجراءات الأميركية، التي أدت إلى إلغاء أو تأجيل الطلبات.
ورغم أن معدل البطالة في كندا استقر عند 6.6% في فبراير/شباط، إلا أن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن عدم استقرار السياسات التجارية الأميركية قد يدفع الشركات إلى خفض التكاليف. وأشار تقرير حديث صادر عن TD Bank إلى أن تصاعد النزاع التجاري بين البلدين قد يدفع الاقتصاد الكندي إلى الركود، مما قد يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة بمقدار 2%.
تراجع في التوظيف واستثمارات الشركات
قال بريندون برنارد، كبير الاقتصاديين في موقع Indeed.com للتوظيف، إن الشركات المصنعة بدأت بالفعل في تقليل إعلانات الوظائف، مضيفًا: “ما زلنا في المراحل الأولية، لكن تراجع الطلب سيؤدي إلى تباطؤ في التوظيف أو تأجيل طرح الوظائف الجديدة.”
بدوره، صرح حاكم مصرف كندا المركزي، تيف ماكليم، أول من أمس، بأن العديد من الشركات قامت بمراجعة خطط التوظيف والاستثمار نتيجة لتراجع توقعات المبيعات بسبب التوترات التجارية.
تأثير قوي على المناطق الصناعية
يبدو أن تأثير الحرب التجارية أكثر حدة في المناطق التي يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على التبادل التجاري مع الولايات المتحدة. فقد أصدرت ستيفاني لاكوست، رئيسة بلدية دروموندفيل في مقاطعة كيبيك، بيانًا الخميس حذرت فيه من أن 3,000 وظيفة في مدينتها باتت مهددة بسبب هذه الأزمة، حيث يشكل قطاع التصنيع ثلث اقتصاد المدينة التي تحتضن ثلاث شركات متوسطة الحجم تعمل في مجال تصنيع المعادن.
أما في دلتا بمقاطعة بريتيش كولومبيا، فقد أعلنت شركة Prepac Manufacturing Ltd.، المختصة بصناعة الأثاث، الشهر الماضي عن إغلاق أحد مصانعها وتسريح 170 موظفًا، مشيرة إلى “التغيرات في البيئة الاقتصادية” كسبب لهذا القرار.
وكانت الشركة، التي تأسست في فانكوفر عام 1979، قد استحوذت عليها شركة الأسهم الخاصة TorQuest في عام 2019، وافتتحت منشأة تصنيع وتخزين جديدة في ولاية نورث كارولاينا الأميركية عام 2021. ومع تزايد المخاطر الجمركية، قررت Prepac نقل عملياتها بالكامل إلى الولايات المتحدة، ما يعني إنهاء وجودها في كندا.
الجدل حول أسباب التسريحات
وفي حين أكد الرئيس التنفيذي للشركة، نيك بوزيكيس، لصحيفة ذي غلوب أند مايل، أن قرار الانتقال إلى الولايات المتحدة تم اتخاذه قبل ظهور مخاطر الرسوم الجمركية، اعتبر غافين ماغاريغل، المدير الإقليمي لنقابة يونيفور، أن قرار الإغلاق مرتبط مباشرة بحالة عدم اليقين الاقتصادي التي تسببت فيها الحرب التجارية، مضيفًا أن الإعلان عن التسريحات كان “مفاجئًا تمامًا”.
وأشار ماغاريغل إلى أن النقابة كانت قد أنهت مفاوضات عقد جديد مع بريباك في ديسمبر/كانون الأول، شمل زيادات سنوية في الأجور بنسبة 3%، دون أي إشارة إلى خطط لإغلاق المصنع.
تأثير مماثل في كيبيك
الوضع نفسه تكرر مع شركة South Shore Furniture، المتخصصة في صناعة الأثاث في كيبيك، حيث أعلنت في أوائل فبراير عن تسريح 115 موظفًا بسبب تصاعد التهديدات الجمركية. وأوضحت الشركة أن 70% من منتجاتها تُباع في الولايات المتحدة، وأن المشترين الأميركيين بدأوا في البحث عن بدائل من آسيا بسبب تصاعد الرسوم الجمركية.
إجراءات حكومية لمواجهة التداعيات
في محاولة للتخفيف من تداعيات الحرب التجارية، أعلنت الحكومة الفيدرالية الأسبوع الماضي عن حزمة مساعدات بقيمة 6.5 مليار دولار لدعم الشركات والعمال المتضررين من حالة عدم اليقين الاقتصادي. وتشمل هذه الحزمة قروضًا لمساعدة الشركات على التعامل مع انخفاض الطلب الأميركي، إلى جانب تحفيز التوسع في أسواق جديدة.
كذلك أعلنت الحكومة عن توسيع برنامج تقاسم العمل، الذي يسمح لأصحاب العمل بخفض ساعات العمل بدلاً من تسريح الموظفين، مع تمكينهم من الحصول على إعانات تأمين العمل لتعويض جزء من الأجور المفقودة.
حماية الوظائف عبر النقابات
يرى باري إيدلين، عالم الاجتماع في جامعة ماكغيل، أن الوظائف النقابية توفر حماية أفضل للعمال في أوقات الأزمات. وقال: “هناك عوامل حقيقية تجبر أصحاب العمل على اتخاذ قرارات معينة استجابة للظروف السوقية، لكن اللجوء إلى التسريحات الجماعية ليس بالضرورة الخيار الوحيد.”
22°