مع تصاعد التوتر التجارية بين كندا والولايات المتحدة، باتت العلاقات مع الجار الجنوبي إحدى القضايا الأكثر أهمية بالنسبة للكنديين، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة إبسوس لصالح غلوبال نيوز.
كشف الاستطلاع، الذي نُشِر الأربعاء، أن 11% من الكنديين يعتبرون العلاقة مع واشنطن أولوية قصوى، ما يجعلها ثالث أبرز قضية وطنية بعد التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة (23%) والرعاية الصحية (18%).
ويرى داريل بريكر، الرئيس التنفيذي لـ”إبسوس للشؤون العامة العالمية”، أن هذه المخاوف مدفوعة بعاملين رئيسيين: “الشعور الوطني بالاعتزاز” و”المخاطر الاقتصادية الشخصية” في حال مضى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قُدُمًا في فرض رسوم جمركية صارمة على المنتجات الكندية.
تفاوت ديموغرافي وسياسي في القلق
أظهر الاستطلاع تباينًا في مدى الاهتمام بهذه القضية بين الفئات العمرية والاتجاهات السياسية؛ إذ أعرب 19% من الكنديين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا عن قلقهم البالغ حيال العلاقة مع واشنطن، مقارنةً بـ 8% ممن تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عامًا، و5% فقط من الفئة العمرية 18-34 عامًا. كما برز هذا الموضوع كأولوية لدى 19% من ناخبي الحزب الليبرالي، مقابل 8% من ناخبي الحزب الديمقراطي الجديد و6% من ناخبي المحافظين.
تصاعد التوترات وتحركات مضادة
تصاعدت التوتر بين البلدين منذ فوز ترامب في الانتخابات الأخيرة، حيث هدد بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على جميع السلع الكندية اعتبارًا من الأسبوع المقبل، بالإضافة إلى ضرائب أخرى على صادرات الصلب والألمنيوم والمركبات. وردًا على هذه التهديدات، أعلنت أوتاوا عن قائمة رسوم انتقامية على السلع الأميركية.
من جهة أخرى، شهدت كندا تنامي حملة “اشترِ كنديًا”، مدفوعة بتزايد الاستياء من السياسات الأميركية، حيث أظهر استطلاع آخر لـ”إبسوس” أن 68% من الكنديين باتوا ينظرون إلى الولايات المتحدة بسلبية، فيما أكد الثلثان أنهم سيقاطعون المنتجات الأميركية ويتجنبون السفر إلى هناك.
هل يُمكن لكندا تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة؟
في ظل هذه التوترات المتصاعدة، يبرز تساؤل جوهري: هل تستطيع كندا فعليًا تقليل اعتمادها الاقتصادي على الولايات المتحدة وتنويع شراكاتها التجارية، أم أن الواقع الجغرافي والاقتصادي سيجعل هذا الخيار صعب التحقيق؟
21.3°