كشفت دراسة استقصائية جديدة أن المشاعر السائدة بين الكنديين تجاه الولايات المتحدة تتجه نحو التشاؤم والغضب، في ظل استمرار التوترات التجارية والتصريحات العدائية الصادرة عن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
ووفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة Nanos Research لصالح صحيفة The Globe and Mail، فإن أكثر من ثلثي الكنديين يشعرون بالقلق حيال المستقبل نتيجة هذه التوترات، بينما يعاني نحو ربعهم من ضغوط مالية مباشرة بسبب النزاع التجاري المستمر.
تصاعد المشاعر السلبية تجاه الجار الجنوبي
أظهرت الدراسة أن 90٪ من الكنديين أصبح لديهم انطباع أكثر سلبية عن الولايات المتحدة خلال العام الماضي. وعند سؤالهم عن المشاعر التي تهيمن عليهم حيال الوضع الحالي، تصدّر التشاؤم والغضب قائمة الإجابات.
هذه التوترات لم تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، بل أثرت أيضًا على التوجهات الاستهلاكية للكنديين، حيث يتزايد الإقبال على مقاطعة المنتجات والخدمات الأميركية. فالبعض استغنى عن اشتراكات منصات البث الأميركية، والبعض الآخر امتنع عن شراء المنتجات المصنّعة لكبرى الشركات الأميركية، حتى لو تم تصنيعها داخل كندا.
وفي هذا السياق، قالت دون أُوليري، وهي صاحبة مؤسسة تجارية في أونتاريو: “أنا غاضبة، أنا خائفة، وأحاول التخطيط لما هو قادم. لم أعد أشتري المنتجات الأميركية، ولا أستثمر في أسهم الشركات الأميركية، بل حتى أبحث عن بدائل كندية لكل شيء.”
انعكاسات سياسية واقتصادية
يأتي هذا التوتر في وقت حساس، حيث تستعد كندا لانتخابات فيدرالية من المتوقع أن يكون الملف الاقتصادي في صلبها. ويرى المحللون أن المواقف السلبية تجاه الولايات المتحدة قد تؤثر على الخطاب السياسي والخيارات الاقتصادية للحكومة المقبلة.
المحلل السياسي نيك نانوس يصف الوضع قائلاً: “إنه يشبه أن يخبرك صديقك المقرب أنه لم يعد يرغب في صداقتك. ربما يمكنك تجاوز الأمر، لكن لا يمكنك نسيان ما قيل.”
الهوية الوطنية في مواجهة الضغوط
في المقابل، عززت هذه الأوضاع مشاعر الانتماء الوطني لدى الكنديين. فوفقًا للاستطلاع، أفاد أكثر من نصف المشاركين بأنهم باتوا أكثر فخرًا ببلادهم مقارنة بالعام الماضي، بينما شعر 40٪ بأن مجتمعاتهم أصبحت أكثر تمسكًا بالهوية الكندية.
لكن في المقابل، يشعر العديد من الشباب بمزيج من الإحباط والقلق حيال المستقبل. فبالنسبة للأجيال الشابة، يُعتبر هذا النزاع مجرد مثال آخر على تصاعد الأزمات العالمية، مما يزيد من الشكوك حول الاستقرار الاقتصادي وفرص العمل.
مقاطعة المنتجات الأميركية.. موقف رمزي أم استراتيجية اقتصادية؟
أمام هذا الواقع، بدأت حملات مقاطعة غير رسمية للمنتجات والخدمات الأميركية تنتشر بين الكنديين. منصات التواصل الاجتماعي تعجّ بالنقاشات حول البدائل الكندية، بينما يشارك المواطنون نصائح حول كيفية تقليل الاعتماد على الاقتصاد الأميركي.
وبينما يرى البعض في هذه المقاطعة موقفًا رمزيًا يعبر عن رفض السياسات الأميركية، يعتبر آخرون أنها قد تشكل ضغطًا اقتصاديًا ملموسًا، خصوصًا إذا استمرت التوترات لفترة طويلة.
وفي ظل غموض المشهد، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن أن تؤثر هذه المشاعر السلبية على العلاقات المستقبلية بين البلدين؟ وهل يمكن إعادة بناء الثقة التي تزعزعت خلال السنوات الأخيرة؟
21.3°