في أعقاب مأساة لويزفيل، أوصت القاضية جهان كامل بإلزام جميع عناصر الشرطة بالخضوع سنويًا لتدريب خاص على التدخل في حالات الأشخاص في أزمة، وهو ما يُعرف بـ«MCIP». لكن رغم هذا التحذير الصارخ، أرقام عام 2024 تُظهر أن أقل من 15٪ فقط من العناصر المعنيين تلقّوا هذا التدريب الأساسي. فماذا ننتظر؟ هل نحتاج إلى مأساة جديدة كي نستفيق من سبات الإدارات البيروقراطية؟
الحقيقة أن هذا الإهمال لم يعد يُفسَّر بقلة الموارد أو الوقت. وزارة الأمن العام نفسها عززت الكوادر المكلّفة بتنظيم هذا التدريب، وأصدرت مؤخرًا تعليمات تمنع استخدام السلاح دون إعادة تأهيل. لكن هل يكفي إصدار التوجيهات في غياب المتابعة والمحاسبة؟ الواقع يقول لا.
الخطير في المسألة ليس فقط غياب التدريب، بل ما يكشفه هذا الغياب من ثقافة مؤسسية تقوم على التساهل مع الخطر. عناصر شرطة على الأرض يعترفون بشعورهم بالعجز أو الارتباك في الميدان. بعضهم يستخدم تعبيرات صادمة مثل “نحن نعيش على أمل سحري أنني سأدرب نفسي في الميدان”. هذه شهادة دامغة على هشاشة المنظومة.
في عالم مثالي، نريد رجال شرطة مجهزين لا فقط بالسلاح، بل أيضًا بالأدوات النفسية والسلوكية للتعامل مع الأزمات. الشرطي غير المدرّب لا يُشكل خطرًا على نفسه فقط، بل على زملائه والمواطنين على حد سواء. في مواجهة شخص مضطرب نفسيًا، التدريب هو الفارق بين حياة تُنقَذ وأخرى تُزهق.
هل يكفي أن نأمل؟ أم يجب أن نتحرّك لتعديل اللوائح، وجعل هذه التدريبات إلزامية بقوة القانون، لا بقوة النية الطيبة؟
إلى متى نبقى في دائرة رد الفعل بدلًا من الوقاية؟ ومتى تُصبح السياسة الأمنية سياسة إنسانية قائمة على الوقاية، لا على إدارة الأزمات بعد وقوعها؟
21.1°