أثار القرار الأخير لبلدية مونتريال بإنهاء تقليد عمره قرن من الزمن، والمتمثل في إضاءة صليب جبل مون روايال باللون الأرجواني عند وفاة البابا، العديد من التساؤلات على المستويين الثقافي والسياسي. والأكثر إثارة للدهشة أن الصليب أُضيء بالفعل بالأرجواني بعد وفاة البابا فرنسيس، كما جرت العادة، قبل أن تتدارك البلدية الأمر وتعيد الإضاءة إلى اللون الأبيض في الليلة التالية، وكأن هذا التقليد قد طُبق عن غير قصد.
تراث أم علمانية؟
البلدية بررت قرارها بعدم الرغبة في جَرح مشاعر غير المسيحيين وغير المؤمنين، إلا أن هذا الموقف يثير جدلاً حول الخلط بين الحياد الديني ومحاولة محو جزء من التراث التاريخي. فالصليب، الذي يعلو جبل مون رويال منذ عام 1924، أصبح جزءًا من هوية المدينة البصرية والثقافية. وتغيير لونه عند وفاة البابا لا يُعد فرضًا دينيًا، بل رمزًا ذا دلالة تاريخية وتعبيرًا عن ذاكرة جماعية.
إلغاء هذا التقليد باسم الحياد يُمكن اعتباره إنكارًا للهوية المتعددة الأبعاد لمونتريال. والأدهى من ذلك أن الموقع الرسمي للبلدية كان لا يزال يشير إلى هذا التقليد، ما يعكس غياب الشفافية والوضوح في القرار.
فرصة ضائعة لتألق عالمي
أشارت الباحثة في التراث جولي بيلانجيه، فقد كان من الممكن لهذا المشهد النادر أن يتحوّل إلى صورة رمزية قوية تنتشر عالميًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتعكس خصوصية مونتريال وتنوعها الثقافي والتاريخي. بدلاً من ذلك، تحول الأمر إلى جدل إداري باهت وخسارة رمزية مؤسفة.
قرار أحادي بلا استشارة
اللافت أن القرار اتُّخذ من دون أي استشارة عامة، رغم أن الصليب هدية قدّمتها جمعية سان جان باتيست إلى المدينة قبل مئة عام. وتساءلت رئيسة الجمعية، ماري-آن أليبان، عن حق السكان في التعبير عن رأيهم في رموزهم التاريخية بدلاً من أن يُفاجَؤوا بتغييرات فجائية.
خلاصة القول
- بلدية مونتريال أنهت تقليدًا يعود إلى مئة عام دون إعلان واضح.
- الصليب أُضيء بالأرجواني أولاً، قبل أن يُعاد إلى اللون الأبيض بأمر إداري سريع.
- القرار يثير تساؤلات حول التوازن بين الحياد الديني والحفاظ على التراث.
- كان من الممكن تحويل الحدث إلى لحظة جمال رمزية عالمية، لكن الفرصة ضاعت.
- البلدية تصرفت بشكل أحادي، مما أضعف الثقة لدى شريحة من السكان المهتمين بالهوية الثقافية.
فهل يُفترض بنا إزالة الرموز لتجنّب النقاش حول معناها؟ أم أن الوقت قد حان لمواجهة هذا النقاش بشجاعة؟
23.2°