أكد السفير الكندي في فرنسا، ستيفان ديون، أن تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باستخدام القوة العسكرية للسيطرة على غرينلاند وضم كندا تتعارض بشكل صارخ مع ميثاق الأمم المتحدة، مشددًا على أن مجرد التلويح بالقوة ضد الدول المجاورة يشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
تعكس تصريحات ديون، التي جاءت خلال مؤتمر صحافي عقده في باريس، حالة القلق المتزايدة لدى الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة إزاء السياسة التصعيدية لواشنطن.
تصعيد غير مسبوق: هل يمهد ترامب لفرض الهيمنة؟
لطالما استخدم ترامب سياسة التصعيد كأداة تفاوضية، سواء عبر التهديدات الكلامية أو الضغوط الاقتصادية، إلا أن الحديث عن ضم كندا يتجاوز الأبعاد التجارية ليشكل تحديًا مباشرًا لمبادئ السيادة الوطنية واحترام الحدود.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تكون محاولة لإعادة فرض الهيمنة الأميركية على الاقتصاد الكندي، ولا سيما في ظل سعي أوتاوا لتنويع شراكاتها التجارية وتقليل اعتمادها على واشنطن. أما التهديدات المتعلقة بغرينلاند، فتكشف عن طموحات أميركية متزايدة في القطب الشمالي، وهو مجال تتنافس عليه قوى كبرى مثل روسيا والصين.
تحرك دبلوماسي كندي-أوروبي لمواجهة التهديدات
تزامنًا مع هذا التصعيد، كثفت كندا من تحركاتها الدبلوماسية لتعزيز تحالفاتها الأوروبية. رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو، الذي يشارك في قمة الذكاء الاصطناعي في باريس، أجرى محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة أوروبيين آخرين، في إطار مساعٍ لتعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي كبديل عن الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة.
وأكد ديون أن كندا وأوروبا تعملان على استراتيجيا موحدة لمواجهة التهديدات التجارية الأميركية، محذرًا من أن السياسات الأحادية لواشنطن قد تدفع دولًا أخرى إلى إعادة النظر في تحالفاتها التقليدية.
“أميركا أولًا”… وتحالفات جديدة قيد التشكل
تحت شعار “أميركا أولًا”، لم يقتصر تأثير سياسات ترامب على الخصوم، بل امتد ليشمل الحلفاء المقربين. ومع استمرار هذا النهج التصعيدي، يبدو أن كندا وأوروبا تتجهان نحو إعادة صياغة تحالفاتهما، في مواجهة السياسة الأميركية الأحادية.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتجاوز تهديدات ترامب كونها مجرد ورقة ضغط انتخابية لتتحول إلى خطوات فعلية؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن العالم لم يعد ينظر إلى واشنطن كشريك يمكن الاعتماد عليه كما في السابق.
21.3°