أثار تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع الواردات الكندية والمكسيكية صدمة واسعة النطاق، بحيث يُشكل ذلك تهديدًا كبيرًا للاقتصاد الكندي الذي يعتمد بشكل أساسي على التصدير إلى الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 75%. أضف أن هذه الخطوة ستترك تأثيرات عميقة على القطاعات الرئيسية مثل صناعة السيارات، النفط والغاز، التعدين، والزراعة، ما يفتح الباب أمام ارتفاع أسعار المستهلكين الكنديين إذا قامت أوتاوا برد بالمثل.
انعكاسات اقتصادية واسعة
وفقًا للبروفيسور تريفور تومبي من جامعة كالغاري، قد تُكبّد الرسوم الجديدة الاقتصاد الكندي خسائر ضخمة تصل إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.6% بحلول عام 2025، في حال اتخاذ إجراءات انتقامية من الجانب الكندي. كذلك تراجع الدولار الكندي بنسبة 1% بعد إعلان ترامب، ما يعكس القلق في الأسواق المالية.
لم يُعفَ قطاع النفط والغاز، الذي يمثل أحد أكبر الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة، من هذه التهديدات. وتعتمد المصافي الأميركية، ولا سيما في الغرب الأوسط، على الخلطات الثقيلة التي توفرها كندا، ما يجعل فرض رسوم على هذا المورد خطوة تُهدد أمن الطاقة في أميركا الشمالية وترفع تكاليف الوقود للمستهلكين الأميركيين. وقالت ليزا بيتون، المديرة التنفيذية لجمعية منتجي البترول الكندية، إن الشراكة الطويلة الأمد بين البلدين في قطاع الطاقة قد تتعرض للخطر بسبب هذه الإجراءات.
تأثيرات على القطاعات الأخرى
وفي قطاع السيارات، يُحذّر الخبراء من أن فرض الرسوم قد يدفع الشركات لنقل استثماراتها خارج كندا، مهددًا آلاف الوظائف في مصانع التجميع وشركات قطع الغيار. بينما أشار بيار غراتون، رئيس جمعية التعدين الكندية، إلى أن الضرر سيطال سلاسل التوريد التي تعتمد على التكامل بين البلدين.
أما صناعة الألمنيوم، فقد أكّد جان سيمار، المدير التنفيذي لجمعية الألمنيوم الكندية، أن الرسوم ستزيد التكاليف على المستهلك الأميركي في نهاية المطاف.
ردود فعل واسعة
النقابات العمالية الكندية وصفت هذه التهديدات بأنها “هجوم مباشر على العمال”، في حين أشار ماثيو هولمز من غرفة التجارة الكندية إلى أن ترامب ينظر إلى العلاقات التجارية من منظور رابح وخاسر، ما يتطلب استعداد كندا لتغيرات جذرية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
أزمة داخلية واستغلال سياسي
على الصعيد السياسي، اغتنمت دانييل سميث، رئيسة وزراء ألبرتا، هذه التهديدات كفرصة لتعزيز موقفها في مواجهة الحكومة الفدرالية بشأن الحد من انبعاثات النفط والغاز. وقالت إن غالبية صادرات ألبرتا من الطاقة إلى الولايات المتحدة تتم عبر أنابيب آمنة، مؤكدة على أهمية حماية الشراكة مع الولايات المتحدة في ظل هذه التحديات.
مستقبل العلاقات الكندية الأميركية
بينما تتفاوت التوقعات حول جدية تنفيذ ترامب لتهديداته، يبدو أن كندا تواجه مرحلة صعبة تتطلب استراتيجيات قوية للتعامل مع هذه التحديات التي قد تُحدث تغييرات جذرية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
22.2°